تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

كتاب الوصايا

الوصية مشتقة من وصاء النبت إذا اتصل بعضه ببعض ، وكل وصية أمر وليس كل أمر وصية ، فعلى هذا معنى الوصية وصل الأمر بمثله أو بغيره مما يؤكد . قال أبو علي النحوي : كان الموصي وصل جل أمره بالموصى إليه . فقال : وصى فلان وأوصى ، إذا وصل تصرف ما قبل الموت بما يكون بعد الموت . والتوصية أبلغ من الإيصاء لأنها لمرار كثيرة . والأصل في ذلك الكتاب والسنة ، أما الكتاب فقد قال الله تعالى : يوصيكم الله في أولادكم ، فذكر هاهنا الوصية في أربعة مواضع : أحدها قوله : فلأمه السدس من بعد وصية . الثاني في فرض الزوج ، قال تعالى : فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين . الثالث في فرض الزوجة ، قال تعالى : فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين . الرابع قوله : فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين . فثبت بذلك أن الوصية لها حكم في الشرع . فإذا ثبت هذا فالناس في الوصية على ثلاثة أضرب : منهم من لا يصح له الوصية بحال ، وهو الكافر الذي لا رحم له مع الميت وعند المخالف الوارث . والثاني : من يصح له الوصية بلا خلاف ، مثل الأجانب فإنه يستحب لهم الوصية ، وعندنا الوارث تصح له الوصية أيضا . والثالث : من هو مختلف فيه ، وهو على ضربين : منهم الأقرباء الذين لا يرثونه بوجه