كان عوضا وصفه كصفته في السلم ، ويجوز أن يكاتبه بأي ثمن شاء ويكره أن يتجاوز قيمته .
ويجوز المكاتبة على منفعة كالخدمة والخياطة والبناء بعد وصفه بما يرفع الجهالة ، وإذا
جمع بين كتابة وبيع وإجارة ، أو غير ذلك من عقود المعاوضات في عقد واحد صح ويكون
مكاتبته بحصة ثمنه من البذل ، وكذا يجوز أن يكاتب الاثنان عبدا سواء اتفقت
حصصهما أو اختلفت تساوى العوضان أو اختلفا ، ولا يجوز أن يدفع إلى أحد الشريكين
دون صاحبه ولو دفع شيئا كان لهما ، ولو أذن أحدهما لصاحبه جاز .
ولو كاتب ثلاثة في عقد واحد صح وكان كل واحد منهم مكاتبا بحصة ثمنه من
المسمى ، ويعتبر القيمة وقت العقد وأيهم أدى حصته عتق ، ولا يتوقف على أداء حصة
غيره وأيهم عجز رق دون غيره . ولو اشترط كفالة كل واحد منهم صاحبه وضمان ما عليه
كان الشرط والكتابة صحيحين ، ولو دفع المكاتب ما عليه قبل الأجل كان الخيار لمولاه في
القبض والتأخير ، ولو عجز المكاتب المطلق كان على الإمام أن يفكه من سهم الرقاب ،
والمكاتبة الفاسدة لا يتعلق بها حكم بل تقع لاغية .
وأما الأحكام : فتشتمل على مسائل :
الأولى : إذا مات المكاتب وكان مشروطا بطلت الكتابة وكان ما تركه لمولاه وأولاده
رق ، وإن لم يكن مشروطا تحرر منه بقدر ما أداه وكان الباقي رقا ، ولمولاه من تركته بقدر ما
فيه من رق ولورثته بقدر ما فيه من حرية ، ويؤدي الوارث من نصيب الحرية ما بقي من
مال الكتابة ، وإن لم يكن له مال سعى الأولاد فيما بقي على أبيهم ومع الأداء ينعتق الأولاد ،
وهل للمولى إجبارهم على الأداء ؟ فيه تردد ، وفيه رواية أخرى تقتضي أداء ما تخلف من
أصل التركة ويتحرر الأولاد وما يبقى فلهم والأول أشهر ، ولو أوصي له بوصية صح له منها
بقدر ما فيه من حرية وبطل فيما زاد ، ولو وجب عليه حد أقيم عليه من حد الأحرار بنسبة
الحرية وبنسبة الرقية من حد العبيد ، ولو زنى المولى بمكاتبته سقط عنه من الحد بقدر ماله
فيها من الرقية وحد بالباقي .
الثانية : ليس للمكاتب التصرف في ماله ببيع ولا هبة ولا عتق ولا إقراض إلا بإذن
مولاه ، ولا يجوز للمولى التصرف في مال الكتابة إلا بما يتعلق بالاستيفاء ، ولا يجوز له وطء
الينابيع الفقهية — صفحة 435
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣٥