الثالث : إذا كوتب ثم دبر صح ، فإن أدى مال الكتابة عتق بالكتابة ، وإن أخر حتى
مات المولى عتق بالتدبير إن خرج من الثلث ، وإلا عتق منه الثلث وسقط من مال الكتابة
بنسبته وكان الباقي مكاتبا ، أما لو دبره ثم كاتبه كان نقضا للتدبير وفيه إشكال ، أما لو دبره
ثم قاطعه على مال ليعجل له العتق لم يكن إبطالا للتدبير قطعا .
الرابع : إذا دبر حملا صح ولا يسري إلى أمه ، ولو رجع في تدبيره صح ، فإن أتت به
لأقل من ستة أشهر من حين التدبير صح التدبير فيه لتحققه وقت التدبير ، وإن كان لأكثر لم
يحكم بتدبيره لاحتمال تجدده وتوهم الحمل .
وأما المكاتبة فتستدعي بيان أركانها وأحكامها ولواحقها
أما الأركان : فالصيغة والموجب والمملوك والعوض .
والكتابة مستحبة ابتداء مع الأمانة والاكتساب وتتأكد بسؤال المملوك ، ولو عدم
الأمران كانت مباحة وكذا لو عدم أحدهما ، وليست عتقا بصفة ولا بيعا للعبد من نفسه بل
هي معاملة مستقلة بعيدة عن شبه البيع ، فلو باعه نفسه بثمن مؤجل لم يصح ، ولا يثبت مع
الكتابة خيار المجلس ولا يصح من دون الأجل على الأشبه ، ويفتقر ثبوت حكمها إلى
الإيجاب والقبول ، ويكفي في المكاتبة أن يقول : كاتبتك ، مع تعيين الأجل والعوض ، وهل يفتقر
إلى قوله : فإذا أديت فأنت حر ، مع نية ذلك ؟ قيل نعم وقيل لا ، بل يكتفي بالنية مع العقد ،
فإذا أدى عتق سواء نطق بالضميمة أو أغفلها ، وهو أشبه .
والكتابة قسمان : مشروطة ومطلقة .
فالمطلقة أن يقتصر على العقد وذكر الأجل والعوض والنية .
والمشروطة أن يقول مع ذلك : فإن عجزت فأنت رد في الرق ، فمتى عجز كان للمولى
رده رقا ولا يعيد عليه ما أخذه ، وحد العجز أن يؤخر نجما إلى نجم أو يعلم من حاله العجز
عن فك نفسه ، وقيل : أن يؤخر نجما عن محله ، وهو مروي ، ويستحب للمولى مع العجز
الصبر عليه .
والكتابة عقد لازم مطلقة كانت أو مشروطة ، وقيل : إن كانت مشروطة فهي جائزة من
جهة العبد لأن له أن يعجز نفسه ، والأول أشبه ، ولا نسلم أن للعبد أن يعجز نفسه بل يجب
الينابيع الفقهية — صفحة 433
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣٣