تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الثالث : إذا كوتب ثم دبر صح ، فإن أدى مال الكتابة عتق بالكتابة ، وإن أخر حتى مات المولى عتق بالتدبير إن خرج من الثلث ، وإلا عتق منه الثلث وسقط من مال الكتابة بنسبته وكان الباقي مكاتبا ، أما لو دبره ثم كاتبه كان نقضا للتدبير وفيه إشكال ، أما لو دبره ثم قاطعه على مال ليعجل له العتق لم يكن إبطالا للتدبير قطعا . الرابع : إذا دبر حملا صح ولا يسري إلى أمه ، ولو رجع في تدبيره صح ، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من حين التدبير صح التدبير فيه لتحققه وقت التدبير ، وإن كان لأكثر لم يحكم بتدبيره لاحتمال تجدده وتوهم الحمل . وأما المكاتبة فتستدعي بيان أركانها وأحكامها ولواحقها أما الأركان : فالصيغة والموجب والمملوك والعوض . والكتابة مستحبة ابتداء مع الأمانة والاكتساب وتتأكد بسؤال المملوك ، ولو عدم الأمران كانت مباحة وكذا لو عدم أحدهما ، وليست عتقا بصفة ولا بيعا للعبد من نفسه بل هي معاملة مستقلة بعيدة عن شبه البيع ، فلو باعه نفسه بثمن مؤجل لم يصح ، ولا يثبت مع الكتابة خيار المجلس ولا يصح من دون الأجل على الأشبه ، ويفتقر ثبوت حكمها إلى الإيجاب والقبول ، ويكفي في المكاتبة أن يقول : كاتبتك ، مع تعيين الأجل والعوض ، وهل يفتقر إلى قوله : فإذا أديت فأنت حر ، مع نية ذلك ؟ قيل نعم وقيل لا ، بل يكتفي بالنية مع العقد ، فإذا أدى عتق سواء نطق بالضميمة أو أغفلها ، وهو أشبه . والكتابة قسمان : مشروطة ومطلقة . فالمطلقة أن يقتصر على العقد وذكر الأجل والعوض والنية . والمشروطة أن يقول مع ذلك : فإن عجزت فأنت رد في الرق ، فمتى عجز كان للمولى رده رقا ولا يعيد عليه ما أخذه ، وحد العجز أن يؤخر نجما إلى نجم أو يعلم من حاله العجز عن فك نفسه ، وقيل : أن يؤخر نجما عن محله ، وهو مروي ، ويستحب للمولى مع العجز الصبر عليه . والكتابة عقد لازم مطلقة كانت أو مشروطة ، وقيل : إن كانت مشروطة فهي جائزة من جهة العبد لأن له أن يعجز نفسه ، والأول أشبه ، ولا نسلم أن للعبد أن يعجز نفسه بل يجب
الينابيع الفقهية — صفحة 433 | علي أصغر مرواريد