عليه السعي ولو امتنع يجبر ، وقال الشيخ رحمه الله : لا يجبر ، وفيه إشكال من حيث اقتضاء
عقد المكاتبة وجوب السعي ، فكان الأشبه الإجبار لكن لو عجز كان للمولى الفسخ ، ولو
اتفقا على التقايل صح وكذا لو أبرأه من مال الكتابة ، وينعتق بالإبراء ولا تبطل بموت المولى ،
وللوارث المطالبة بالمال وينعتق بالأداء إلى الوارث .
ويعتبر في الموجب : البلوغ وكمال العقل والاختيار وجواز التصرف ، وهل يعتبر
الاسلام ؟ فيه تردد والأشبه عدم الاشتراط ، فلو كاتب مملوكه الذمي على خمر أو خنزير
وتقابضا حكم عليهما بالتزام ذلك ولو أسلما لم تبطل ، وإن لم يتقابضا كان عليه القيمة ، ويجوز
لولي اليتيم أن يكاتب مملوكه مع اعتبار الغبطة للمولى عليه وفيه قول بالمنع ، ولو ارتد ثم
كاتب لم يصح إما لزوال ملكه عنه أو لأنه لا يقر المسلم في ملكه .
ويعتبر في المملوك : البلوغ وكمال العقل لأنه ليس لأحدهما أهلية القبول ، وفي كتابة
الكافر تردد أظهره المنع لقوله تعالى : فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ، وأما الأجل ففي
اشتراطه خلاف ، فمن الأصحاب من أجاز الكتابة حالة ومؤجلة ومنهم من اشترط الأجل ،
وهو الأشبه لأن ما في يد المملوك لسيده فلا يصح المعاملة عليه ، وما ليس في ملكه يتوقع
حصوله فيتعين ضرب الأجل ، ويكفي أجل واحد ولا حد في الكثرة إذا كانت معلومة .
ولا بد أن يكون وقت الأداء معلوم ، فلو قال : كاتبتك على أن تؤدي إلي كذا في سنة ،
بمعنى أنها ظرف الأداء لم يصح ، ويجوز أن تتساوى النجوم وأن تختلف ، وفي اعتبار اتصال
الأجل بالعقد ، تردد ، ولو قال : كاتبتك على خدمة شهر ودينار بعد الشهر ، صح إذا كان
الدينار معلوم الجنس ولا يلزم تأخير الدينار إلى أجل آخر ، ولو مرض العبد شهر الخدمة
بطلت الكتابة لتعذر العوض ، ولو قال : علي خدمة شهر بعد هذا الشهر ، قيل : يبطل على
القول باشتراط اتصال المدة بالعقد ، وفيه تردد ، ولو كاتبه ثم حبسه مدة قيل : يجب أن
يؤجله مثل تلك المدة ، وقيل : لا يجب بل يلزمه أجرته لمدة احتباسه ، وهو أشبه .
وأما العوض : فيعتبر فيه أن يكون دينا منجما معلوم القدر والوصف مما يصح تملكه
للمولى ، فلا يصح الكتابة على عين ولا مع جهالة العوض بل يذكر في وصفه كلما يتفاوت
الثمن لأجله بحيث ترتفع الجهالة ، فإن كان من الأثمان وصفه كما يصفه في النسيئة وإن
الينابيع الفقهية — صفحة 434
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣٤