ويشترط في الصيغة المذكورة شرطان :
الأول : النية ، فلا حكم لعبارة الساهي ولا الغالط ولا السكران ولا المكره الذي لا
قصد له ، وفي اشتراط نية القربة تردد والوجه أنه غير مشترط .
الشرط الثاني :
تجريدها عن الشرط والصفة ، في قول مشهور بين الأصحاب فلو قال :
إن قدم المسافر فأنت حر بعد وفاتي ، أو إذا أهل شهر رمضان - مثلا - لم ينعقد ، وكذا لو
قال : بعد وفاتي بسنة أو شهر ، وكذا لو قال : إن أديت إلى أو إلى ولدي كذا فأنت حر بعد
وفاتي ، لم يكن تدبيرا ولا كتابة .
والمدبرة رق له وطؤها والتصرف فيها فإن حملت منه لم يبطل التدبير ، ولو مات
مولاها عتقت بوفاته من الثلث ، وإن عجز الثلث عتق ما بقي منها من نصيب الولد ، ولو
حملت بمملوك سواء كان عن عقد أو زنى أو شبهة كان مدبرا كأمه ، ولو رجع المولى في
تدبيرها لم يكن له الرجوع في تدبير ولدها ، وقيل : له الرجوع ، والأول مروي ، وكذا المدبر
إذا أتى بولد مملوك فهو مدبر كأبيه ، ولو دبرها ثم رجع في تدبيرها فاتت بولد لستة أشهر
فصاعدا من حين رجوعه لم يكن مدبرا لاحتمال تجدده ، ولو كان لدون ستة أشهر كان مدبرا
لتحقق الحمل بعد التدبير ، ولو دبرها حاملا قيل : إن علم بالحمل فهو مدبر وإلا فهو رق ،
وهي رواية الوشاء ، وقيل : لا يكون مدبرا لأنه لم يقصد بالتدبير ، وهو أشبه .
الثاني : في المباشر :
ولا يصح التدبير إلا من بالغ عاقل قاصد مختار جائز التصرف ، فلو دبر الصبي
لم يقع تدبيره ، وروي : أنه إذا كان مميزا له عشر سنين صح تدبيره . ولا يصح تدبير
المجنون ولا المكره ولا السكران ولا الساهي ، وهل يصح التدبير من الكافر ؟ الأشبه
نعم حربيا كان أو ذميا . ولو دبر المسلم ثم ارتد لم يبطل تدبيره ، ولو مات في حال ردته
عتق المدبر هذا إذا كان ارتداده لا عن فطرة ، ولو كان عن فطرة لم ينعتق المدبر بوفاة
الينابيع الفقهية — صفحة 430
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣٠