وقال الصادق ع : تمام الصوم إعطاء الزكاة " يعني الفطرة " كالصلاة
على النبي وآله تمام الصلاة ، ومن صام ولم يؤدها فلا صوم له إذا تركها متعمدا ومن
صلى ولم يصل على النبي وآله فلا صلاة له ، إن الله تعالى بدأ بها قبل الصلاة
وقال : قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى .
ويمكن أن يقال : إن هذا في من صام واعتقد أن الفطرة لا تجب عليه على وجه
وكان ابن مسعود يقول : رحم الله امرءا تصدق ثم صلى ، ويقرأ هذه الآية .
فصل :
فإن قيل : روي في قوله عز وجل " قد أفلح من تزكى " عن ابن عمر
وأبي العالية وعكرمة وابن سيرين أنه أراد صدقة الفطرة وصلاة العيد ، وكيف يصح
ذلك والسورة مكية ولم يكن هناك صلاة عيد ولا زكاة فطر .
قلنا : يحتمل أن يكون نزلت أوائلها بمكة وختمت بالمدينة .
قال تعالى : فلا صدق ولا صلى ، أي لم يتصدق ولم يصل " ولكن
كذب " بالله " وتولى " عن طاعته ، وكأنه في زكاة الفطرة لأنه ابتداء بذكر
الصدقة ثم بالصلاة على ما قدمناه ، والصدقة العطية للفقير .
وقال تعالى : ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون . والشح منع
الواجب في الشرع ، وكذا البخل وقال الله تعالى : سيطوقون ما بخلوا به . وقال
النبي ع : إنه شجاع أقرع طوقوا به . رواه أبو جعفر ع .
باب الجزية :
قال الله تعالى : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . والجزية عبارة
شرعية عن حق مخصوص يؤخذ من أهل الكتاب ليقروا على دينهم ، كما أن المأخوذ
من أموال المسلمين على جهة الطهر يسمى زكاة ، وكلاهما اسم شرعي .
والمعنى أن ذلك إذا أدوه أغنى عنهم لاجتزاء المؤمنين به منهم والإبقاء به على
الينابيع الفقهية — صفحة 225
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٥