تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
دمائهم ، مأخوذة من قولهم : هذا الشئ يجزئ عن فلان ، أي يغني عنه ويكفي . وقد طعن الدهرية في أمر الجزية وأخذها وإبقاء العاصي على كفره لهذا النفع اليسير من جهته ، فكأنه إجازة الكفر لأجل الرشوة المأخوذة من أهل الذمة . الجواب : لم تؤخذ الجزية للرضا بالكفر وفيه وجه حسن ، وهو أن إبقاءه أحسن في العقل من قبله لأن الغرض بتكليفه نفعه ، وهو ما دام حيا فعلى حد الرجاء من التوبة والإيمان بأن يتذكر ما غفل عنه ، وإذا قتل فقد انقطع الرجاء ، وهم أهل الكتاب يوحدون الله باللسان ، بخلاف الكافر الحربي فإن الحكمة تقتضي قتله إلا أن يسلم ، وإذا أخذ الجزية من هؤلاء وبقوا ربما يكون سببا للإيمان ، وذو النفس الدنية ربما يفادي من ذهاب المال عنه الدخول في الدين ، وفيه منفعة المؤمنين جملة وعلى أهل الذمة إهانة ، فالطعن ساقط . فصل : قيل : إن قوله تعالى " وقولوا للناس حسنا " نزلت في أهل الذمة ، ثم نسخها قوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ويدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، فأوجب الجزية على جميع أهل الكتاب من الرجال البالغين . والفقير الذي لا شئ معه يجب عليه الجزية لأنه لا دليل على اسقاطها منه وعموم الآية يقتضيه ، فإذا لم يقدر على أدائها كانت في ذمته ، فإذا استغنى أخذت منه من يوم ضمنها ، وبدليل العقل تسقط من مجانينهم وناقصي العقول منهم . وما للجزية حد يأخذ الإمام لأنه من كل انسان منهم ما شاء على قدر ماله ومما يطيق ، إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا فتؤخذ منهم على قدر ما يطيقون حتى يسلموا ، فإن الله قال : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، فمنهم من لا يكترث مما يؤخذ منه ، فإذا وجد ذلا بأن يسلم الجزية بيده صاغرا قائما على طريق الإذلال ( بذلك وقابضها منه يكون قاعدا يألم لذلك فيسلم ) .