الاختصاص ، وقد روي عن آل محمد ع أن قوله تعالى : قد أفلح من
تزكى ، المراد به زكاة الفطرة وفيها نزلت خاصة ، فمن ملك قبل أن يهل شوال
بلحظة نصابا وجب عليه اخراج الفطرة .
وقوله تعالى : وذكر اسم ربه فصلى ، إشارة إلى صلاة العيد ، وذلك لأن اخراج
الفطرة يجب يوم الفطر قبل صلاة العيد على ما بدأ الله به في الآية .
وقال العلماء والمفسرون : كل موضع من القرآن يدل على الصلوات الخمس
وزكاة الأموال فذكر الصلاة فيه مقدم لقوله تعالى : أقيموا الصلاة وآتوا
الزكاة ، وقدم الزكاة في هذه الآية على الصلاة فقال : قد أفلح من تزكى وذكر
اسم ربه فصلى ، إعلاما أن تلك الزكاة زكاة الفطرة وأن تلك الصلاة صلاة
العيد .
ويحتاج في زكاة الفطرة إلى معرفة خمسة أشياء : من تجب عليه ، ومتى تجب ،
وما الذي يجب ، وكم يجب ، ومن يستحقها ، ويعلم تفصيلها من سنة النبي ص ،
وقد بينها لقوله تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل
إليهم .
وتجب الفطرة على كل حر بالغ مالك لما تجب فيه زكاة المال ، ويلزمه أن يخرجه
عن نفسه وعن جميع من يعوله حتى فطرة خادمة زوجته ، لقوله تعالى : وعاشروهن
بالمعروف ، وهذا من المعروف ، فإن أهل شوال وزوجته المدخول بها مقيمة على
النشوز لم تلزمه فطرتها . والمرأة الموسرة إذا كانت تحت معسر لا يلزمها فطرة نفسها ،
وتسقط عن الزوج لإعساره ، ولو قلنا : إنها إذا ملكت نصابا وجب عليها الفطرة
كان قويا لعموم الخبر إذا كان الحال هذه .
والفطرة صاع من أحد أجناس ستة : الحنطة والشعير والتمر والزبيب والأرز
والأقط .
ولا يجوز أن يخرج صاع من جنسين ويجوز اخراج قيمته ، ولا يجوز اخراج
المسوس والمدود منها لقوله تعالى : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون .
الينابيع الفقهية — صفحة 224
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٤