تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وقوله تعالى : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ، يدل على أن من وجبت عليه الجزية وحل الوقت فأسلم قبل أن يعطيها سقطت عنه ولم يلزمه أداؤها لأن ذلك على العموم . وأما عقد الجزية فهو الذمة ، ولا يصح إلا بشرطين : التزام الجزية ، وأن يجري عليهم أحكام المسلمين من غير استثناء . فالتزام الجزية وضمانها لا بد منه لقوله : قاتلوا الذين لا يؤمنون ، إلى قوله : حتى يعطوا الجزية ، وحقيقة الإعطاء هو الدفع غير أن المراد ههنا هو الضمان وإن لم يحصل الدفع . وأما التزام أحكامنا عليهم فلا بد منه أيضا وهو الصغار المذكور في الآية ، ففي الناس من قال : الصغار هو وجوب جرى أحكامنا عليهم ، ومنهم من قال : الصغار أن تؤخذ الجزية منه قائما والمسلم جالس عن خشوع وضراعة وذل واستكانة من الذمي وعن يد من المسلمين ونعمة منهم عليهم في حقن دمائهم وقبول الجزية منهم . ولا حد لها محدود بل يضعها الإمام على أرضهم أو على رؤوسهم على قدر أحوالهم من الضعف والقوة بقدر ما يكونون به صاغرين ، وما روي : أن أمير المؤمنين ع وضع على الموسر منهم ثمانية وأربعين درهما ، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما ، وعلى المتجمل اثني عشر درهما ، إنما فعله لما رآه في تلك الحال من المصلحة . باب الزيادات : وأما قوله تعالى : إنما الصدقات للفقراء ، فقصر لجنس الصدقات على الأصناف المعدودة وأنها مختصة بهم ، كأنه قيل : إنما هي لهم لا لغيرهم ، ونحوه قولهم : إنما الخلافة لقريش ، يريدون لا تتعداهم ، ولا يكون لغيرهم ، فيحتمل أن تصرف إلى الأصناف كلها وأن تصرف إلى بعضها .