تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مسألة : فإن قيل : لم عدل عن اللام التي في الأربعة الأولة من قوله " للفقراء " إلى في الأربعة الأخيرة ؟ قلنا : قال بعض المفسرين : إن ذلك للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكره لأن " في " للدعاء ، فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ، وذلك لما في فك الرقاب من الكتابة والرق أو الأسر ، وفي فك الغارمين من الغرم من التخليص والإنقاذ . ويجمع الغازي الفقير أو المنقطع في الحج بين الفقر والعيالة ، وكذلك ابن السبيل الجامع بين الفقر والغربة عن الأهل والمال ، وتكرير " في " في قوله : وفي سبيل الله ، فيه فضل ترجيح لهذين على الغارمين . وقيل : اللام في الأصناف الأربعة تدل على أن تلك الصدقة لهم يفعلون به ما أرادوا وينفقون كما شاؤوا مما أبيح لهم ، و " في " تدل أن الصدقة التي تعطى المكاتب والغارم ليس لهما أن ينفقا على أنفسهما وأهاليهما وإنما يضعان في فك الرقبة والذمة ، فيوصل المكاتب إلى سيده والمديون إلى غريمه . وقوله تعالى " فريضة " مصدر مؤكد ، لأن قوله تعالى : إنما الصدقات للفقراء ، معناه فرض الله الصدقات لهم . مسألة : وقوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول ، قال النبي ص : أيها الناس إنه لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم ، صلوا خمسكم وصوموا شهركم وحجوا بيتكم وأدوا زكاة أموالكم تدخلوا جنة ربكم . فاشتملت هذه الآية على جميع العبادات .