مسألة :
فإن قيل : لم عدل عن اللام التي في الأربعة الأولة من قوله " للفقراء " إلى
في الأربعة الأخيرة ؟
قلنا : قال بعض المفسرين : إن ذلك للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق
عليهم ممن سبق ذكره لأن " في " للدعاء ، فنبه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم
الصدقات ، وذلك لما في فك الرقاب من الكتابة والرق أو الأسر ، وفي فك الغارمين
من الغرم من التخليص والإنقاذ .
ويجمع الغازي الفقير أو المنقطع في الحج بين الفقر والعيالة ، وكذلك ابن السبيل
الجامع بين الفقر والغربة عن الأهل والمال ، وتكرير " في " في قوله : وفي سبيل
الله ، فيه فضل ترجيح لهذين على الغارمين .
وقيل : اللام في الأصناف الأربعة تدل على أن تلك الصدقة لهم يفعلون به ما
أرادوا وينفقون كما شاؤوا مما أبيح لهم ، و " في " تدل أن الصدقة التي تعطى
المكاتب والغارم ليس لهما أن ينفقا على أنفسهما وأهاليهما وإنما يضعان في فك
الرقبة والذمة ، فيوصل المكاتب إلى سيده والمديون إلى غريمه .
وقوله تعالى " فريضة " مصدر مؤكد ، لأن قوله تعالى : إنما الصدقات
للفقراء ، معناه فرض الله الصدقات لهم .
مسألة :
وقوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول ، قال النبي
ص : أيها الناس إنه لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم ، صلوا خمسكم
وصوموا شهركم وحجوا بيتكم وأدوا زكاة أموالكم تدخلوا جنة ربكم . فاشتملت
هذه الآية على جميع العبادات .
الينابيع الفقهية — صفحة 228
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٨