تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قوما . وقال آخرون : لو أردنا لأخذنا ، فأنزل الله الآية يعلمهم أن ما فعل فيها رسول الله ص ماض ، وقال : معنى " عن " معنى من ، وكان ابن مسعود يقرأ " يسألونك الأنفال " . وقال الحسن : قال النبي ع : أيما سرية خرجت بغير إذن إمامها فما أصابت من شئ فهو غلول . واختلفوا هل لأحد بعد النبي ع أن ينفل ، فقال جماعة من الفقهاء واختاره الطبري : إن للأئمة أن يتأسوا بالنبي ع في ذلك . و " ذات بينكم " قال الزجاج : أراد الحال التي ينصلح بها أمر المسلمين . فصل : وأما قوله تعالى : ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى . فأوله : وما أفاء الله على رسوله منهم ، يعني من اليهود والذين أجلاهم من بني النضير وإن كان الحكم ساريا في جميع الكفار إذا كان حكمهم حكمهم . والفئ رد ما كان للمشركين على المسلمين بتمليك الله إياهم ذلك على ما شرط فيه ، وقال عمر : الفئ مال الخراج والجزية ، وقيل : هو كل ما رجع من أموال الكافرين إلى المؤمنين فمنه غنيمة وغير غنيمة . والذي نذهب إليه أن مال الفئ غير مال الغنيمة ، فالغنيمة كل ما أخذ بالسيف من دار الحرب عنوة على ما قدمناه ، والفئ كل ما أخذ من الكفار بغير قتال أو انجلى أهلها وكان ذلك للنبي ع ، وهي لمن قام مقامه . ومال بني النضير كان له ع لأنه لما نزل المدينة عاقدوه على أن لا يكونوا لا عليه ولا له ، ثم نقضوا العهد وأرادوا أن يطرحوا عليه حجرا حين مشى النبي ع إليهم يستعين بهم ، فأجلاهم الله تعالى عن منازلهم . و " ما أفاء الله " يعني ما رجعه الله على رسوله منهم ، يعني من بني النضير ،