قوما . وقال آخرون : لو أردنا لأخذنا ، فأنزل الله الآية يعلمهم أن ما فعل فيها رسول
الله ص ماض ، وقال : معنى " عن " معنى من ، وكان ابن مسعود
يقرأ " يسألونك الأنفال " .
وقال الحسن : قال النبي ع : أيما سرية خرجت بغير إذن إمامها فما
أصابت من شئ فهو غلول .
واختلفوا هل لأحد بعد النبي ع أن ينفل ، فقال جماعة من الفقهاء
واختاره الطبري : إن للأئمة أن يتأسوا بالنبي ع في ذلك .
و " ذات بينكم " قال الزجاج : أراد الحال التي ينصلح بها أمر المسلمين .
فصل :
وأما قوله تعالى : ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول
ولذي القربى . فأوله : وما أفاء الله على رسوله منهم ، يعني من اليهود والذين
أجلاهم من بني النضير وإن كان الحكم ساريا في جميع الكفار إذا كان حكمهم
حكمهم .
والفئ رد ما كان للمشركين على المسلمين بتمليك الله إياهم ذلك على ما شرط
فيه ، وقال عمر : الفئ مال الخراج والجزية ، وقيل : هو كل ما رجع من أموال
الكافرين إلى المؤمنين فمنه غنيمة وغير غنيمة .
والذي نذهب إليه أن مال الفئ غير مال الغنيمة ، فالغنيمة كل ما أخذ
بالسيف من دار الحرب عنوة على ما قدمناه ، والفئ كل ما أخذ من الكفار بغير
قتال أو انجلى أهلها وكان ذلك للنبي ع ، وهي لمن قام مقامه . ومال
بني النضير كان له ع لأنه لما نزل المدينة عاقدوه على أن لا يكونوا لا عليه
ولا له ، ثم نقضوا العهد وأرادوا أن يطرحوا عليه حجرا حين مشى النبي ع
إليهم يستعين بهم ، فأجلاهم الله تعالى عن منازلهم .
و " ما أفاء الله " يعني ما رجعه الله على رسوله منهم ، يعني من بني النضير ،
الينابيع الفقهية — صفحة 222
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٢