يخالف ظاهر الكتاب لأنكم تخصون الإمام بسهم ذي القربى ولا تجعلونه لجميع قرابة
الرسول من بني هاشم ، وتقولون : إن الثلاثة الأسهم الباقية هي ليتامى آل محمد
ومساكينهم وأبناء سبيلهم ولا تتعدونهم إلى غيرهم ممن استحق هذا الاسم وهذه
الأوصاف .
وأجاب عنه فقال : ليس يمتنع تخصيص ما ظاهره العموم بالأدلة ، على أنه لا
خلاف بين الأمة في تخصيص هذه الظواهر لأن ذا القربى عام وقد خصوه بقربى
النبي ع دون غيره ، ولفظ اليتامى والمسكين وابن السبيل عام في المشرك
والذمي والغني والفقير ، وقد خصته الجماعة ببعض من له هذه الصفة ، على أن من
ذهب من أصحابنا إلى أن ذا القربى هو الإمام القائم مقام النبي خاصة وسمي بعد
ذلك لقربه منه نسبا وتخصصا ، فالظاهر معه لأن قوله " ذي القربى " لفظ وحدة ،
ولو أراد الجمع لقال : ذوي القربى ، فمن حمل ذلك على الجمع فهو مخالف للظاهر .
فأما الاستدلال بأن ذا القربى في الآية لا يجوز أن يحمل على جميع ذوي
القرابات من بني هاشم ، فإن ما عطف على ذلك من اليتامى والمساكين
وابن السبيل إذا يلزم أن يكونوا غير الأقارب لأن الشئ لا يعطف على نفسه ،
فضعيف وذلك غير لازم لأن الشئ وإن لم يعطف على نفسه فقد يعطف صفة على
أخرى والموصوف واحد .
فصل :
والفئ ما أخذ بغير قتال في قول عطاء والسائب وسفيان الثوري ، وهو قول
الشافعي ، وهو في أخبارنا . وقال قوم : الغنيمة والفئ واحد .
وقوله تعالى : واعلموا أن ما غنمتم إلى آخر الآية ، ناسخ للآية التي في الحشر
من قوله تعالى : ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي
القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، قالوا : لأن الله بين في آية الغنيمة أن
الأربعة الأخماس للمقاتلة وخمسها للرسول ولأقربائه ، وفي آية الحشر كلها له ، وعلى
الينابيع الفقهية — صفحة 219
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٩