تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
يخالف ظاهر الكتاب لأنكم تخصون الإمام بسهم ذي القربى ولا تجعلونه لجميع قرابة الرسول من بني هاشم ، وتقولون : إن الثلاثة الأسهم الباقية هي ليتامى آل محمد ومساكينهم وأبناء سبيلهم ولا تتعدونهم إلى غيرهم ممن استحق هذا الاسم وهذه الأوصاف . وأجاب عنه فقال : ليس يمتنع تخصيص ما ظاهره العموم بالأدلة ، على أنه لا خلاف بين الأمة في تخصيص هذه الظواهر لأن ذا القربى عام وقد خصوه بقربى النبي ع دون غيره ، ولفظ اليتامى والمسكين وابن السبيل عام في المشرك والذمي والغني والفقير ، وقد خصته الجماعة ببعض من له هذه الصفة ، على أن من ذهب من أصحابنا إلى أن ذا القربى هو الإمام القائم مقام النبي خاصة وسمي بعد ذلك لقربه منه نسبا وتخصصا ، فالظاهر معه لأن قوله " ذي القربى " لفظ وحدة ، ولو أراد الجمع لقال : ذوي القربى ، فمن حمل ذلك على الجمع فهو مخالف للظاهر . فأما الاستدلال بأن ذا القربى في الآية لا يجوز أن يحمل على جميع ذوي القرابات من بني هاشم ، فإن ما عطف على ذلك من اليتامى والمساكين وابن السبيل إذا يلزم أن يكونوا غير الأقارب لأن الشئ لا يعطف على نفسه ، فضعيف وذلك غير لازم لأن الشئ وإن لم يعطف على نفسه فقد يعطف صفة على أخرى والموصوف واحد . فصل : والفئ ما أخذ بغير قتال في قول عطاء والسائب وسفيان الثوري ، وهو قول الشافعي ، وهو في أخبارنا . وقال قوم : الغنيمة والفئ واحد . وقوله تعالى : واعلموا أن ما غنمتم إلى آخر الآية ، ناسخ للآية التي في الحشر من قوله تعالى : ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، قالوا : لأن الله بين في آية الغنيمة أن الأربعة الأخماس للمقاتلة وخمسها للرسول ولأقربائه ، وفي آية الحشر كلها له ، وعلى
الينابيع الفقهية — صفحة 219 | علي أصغر مرواريد