وقوله تعالى : الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا
منا ولا أذى . فالمن هو ذكر ما ينقص المعروف ، بأن يقول : أحسنت إلى فلان
وأغنيته ونحوه ، والأذى أن يقول : أنت أبدا فقير ومن أبلاني بك وأراحني الله منك .
ثم قال : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء
الناس . فالمنافق والمنان يفعلان لغير وجه الله فلا يستحقان عليه ثوابا ، ولا دليل
فيها على أن الثواب الثابت يزول بالمن .
أما قوله : يسألونك ما ذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين . فقال
السدي : الآية واردة في الزكاة : يستحب تبيان مصارف الزكاة ، والأظهر أن
المراد به نفقة التطوع على من لا يجوز وضع الزكاة عنده ولمن يجوز وضع الزكاة عنده ،
فهي عامة في الزكاة المفروضة وفي التطوع لأنه لا دليل على نسخها .
والآية نزلت في عمرو بن الجموح ، كان شيخا كبيرا ذا مال قال : يا رسول الله
بما ذا أتصدق وعلى من أتصدق ؟
ثم قال : ويسألونك ما ذا ينفقون قل العفو . عن الباقر ع : العفو
ههنا ما فضل عن قوت السنة ، فنسخ ذلك بآية الزكاة . وعن الصادق ع :
العفو الوسط ، أي الإقتار ولا إسراف .
فصل :
وقوله تعالى : الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات . نزل في
حبحاب ، لأنه أتى النبي ع بصاع من تمر وقال : يا رسول الله إني عملت
في النخل بصاعين فتركت للعيال صاعا وأهديت لله صاعا ، فقال المنافقون : إن
الله لغني عما أتى به .
والمتطوع المتنفل من طاعة الله ما ليس بواجب .
وقوله تعالى : والذين يكنزون الذهب والفضة . أكثر المفسرين والعلماء على أن
الوعيد تناول مانع الزكاة الواجبة لأن جمع المال ليس بمحظور ، وبعد اخراج حق الله
الينابيع الفقهية — صفحة 214
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٤