تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وقوله تعالى : الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى . فالمن هو ذكر ما ينقص المعروف ، بأن يقول : أحسنت إلى فلان وأغنيته ونحوه ، والأذى أن يقول : أنت أبدا فقير ومن أبلاني بك وأراحني الله منك . ثم قال : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس . فالمنافق والمنان يفعلان لغير وجه الله فلا يستحقان عليه ثوابا ، ولا دليل فيها على أن الثواب الثابت يزول بالمن . أما قوله : يسألونك ما ذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين . فقال السدي : الآية واردة في الزكاة : يستحب تبيان مصارف الزكاة ، والأظهر أن المراد به نفقة التطوع على من لا يجوز وضع الزكاة عنده ولمن يجوز وضع الزكاة عنده ، فهي عامة في الزكاة المفروضة وفي التطوع لأنه لا دليل على نسخها . والآية نزلت في عمرو بن الجموح ، كان شيخا كبيرا ذا مال قال : يا رسول الله بما ذا أتصدق وعلى من أتصدق ؟ ثم قال : ويسألونك ما ذا ينفقون قل العفو . عن الباقر ع : العفو ههنا ما فضل عن قوت السنة ، فنسخ ذلك بآية الزكاة . وعن الصادق ع : العفو الوسط ، أي الإقتار ولا إسراف . فصل : وقوله تعالى : الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات . نزل في حبحاب ، لأنه أتى النبي ع بصاع من تمر وقال : يا رسول الله إني عملت في النخل بصاعين فتركت للعيال صاعا وأهديت لله صاعا ، فقال المنافقون : إن الله لغني عما أتى به . والمتطوع المتنفل من طاعة الله ما ليس بواجب . وقوله تعالى : والذين يكنزون الذهب والفضة . أكثر المفسرين والعلماء على أن الوعيد تناول مانع الزكاة الواجبة لأن جمع المال ليس بمحظور ، وبعد اخراج حق الله