تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فقوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة ، أمر منه تعالى نبيه بأخذ صدقاتهم على ما تقدم ، وفرض على الأمة حملها إليه لفرضه عليها طاعته ، والإمام قائم مقامه فيما فرض على النبي ص من إقامة الحدود والأحكام لأنه مخاطب بخطابه في ذلك . ولما وجد النبي ع كان الفرض حمل الزكاة إليه ، فلما غاب من العالم بوفاته صار الفرض حمل الزكاة إلى خليفته ، فإذا غاب الخليفة كان الفرض حملها إلى من نصبه في مقامه من خاصته ، فإذا عدم السفراء بينه وبين رعيته وجب حملها إلى الفقهاء المأمونين من أهل ولايته لأن الفقيه أعرف بموضعها ممن لا فقه له . فصل : وقوله تعالى : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا . قال المبرد : يعني أن السنة للمسلمين على الأهلة لا على ما يعده أهل الكتاب ، فسمى الله كل ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما - عند تجدد رؤية الهلال بعد استسراده - شهرا ، وسمي كل اثني عشر شهرا سنة وعاما وحولا ، إذ كان لا ينتظم أمر الناس إلا بضبط هذا الحساب وإجراء الأحوال على مقتضى هذا المثال في جميع الأبواب . ولما كان سائر الأمم سوى العرب يجعلون الشهر ثلاثين يوما والسنة بحلول الشمس أول الحمل ، وذلك إنما يكون بانقضاء ثلاثمائة وخمسة وستين يوما وربع يوم ، واليهود والنصارى عبادتهم المتعلقة بالأوقات تجري على هذا الحساب ، بين الله أنه حكم بأن تكون السنة قمرية لا شمسية وأنه تعبد المسلمين بهذا ، فجعل حجهم وأعيادهم ومعاملاتهم وحسباناتهم ووجوب الزكوات عليهم معتبرة بالقمر وشهوره لا بالشمس . فإن كان مع انسان مال تام النصاب وحال عليه الحول تجب فيه الزكاة وحد حؤول الحول فيها أنه إذا استهل هلال الشهر الثاني عشر . والأثمان والأنعام لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول ، فأما الغلات فوقت
الينابيع الفقهية — صفحة 211 | علي أصغر مرواريد