أربعة حرم ، والعدة اسم المعدود .
فصل :
وقوله تعالى : وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ، أي ما تنفقوا في وجوه البر من
مال فلأنفسكم ثوابه ، ثم قال " وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله " أخبر تعالى عن
صفة المؤمنين أنهم لا ينفقون إلا طلب رضوان وقيل : معناه النهي وإن كان ظاهره
الخبر ، أي لا تنفقوا إلا طلبا لرضوان الله ) .
ثم قال : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله . قيل : هو بدل من قوله "
فلأنفسكم " والأحسن أن يكون العامل محذوفا ، أي النفقة المذكورة للفقراء
الذين حبسوا ومنعوا في طاعة الله إما لخوف العدو وإما للمرض والفقر وإما للإقبال
على العبادة .
ثم وصفهم بقوله : يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم
بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا .
ثم حث الناس عليها فقال : الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا
وعلانية ، أي ينفقون على الدوام إذ لا وقت سواها " فلهم أجرهم " أتى بالفاء
ليدل على أن الأجر إنما هو من أجل الانفاق في طاعة الله .
ثم عقب بآية الربا ، ثم قال : وإن كان ذو عسرة ، أي إن وقع في غرمائكم فقر
فتأخير إلى وقت يساره . وقال الصادق ع في حد هذا الإعسار : هو إذا لم
يقدر على ما يفضل عن قوته وقوت عياله على الاقتصاد ، وهو واجب في كل دين .
وقال الباقر ع " إلى ميسرة " معناه إلى أن يبلغ خبره الإمام فيقضي
عنه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في معروف .
" وأن تصدقوا " أي أن تصدقوا على المعسر بما عليه من الدين " خير لكم إن
كنتم تعلمون " الخير من الشر ، فإن كان الدين على والدك أو على والدتك أو
ولدك جاز لك أن تقضيه عنهم من الزكاة وإن لم يجز إعطاء الزكاة إياهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 213
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٣