الزكاة فيها حين حصولها بعد الحصاد والجذاذ ، وتفصيل ذلك أن وقت وجوب
الزكاة في الغلات إذا كانت حبوبا إذا اشتدت ، وفي الثمار إذا بدأ صلاحها ،
وعلى الإمام أن يبعث سعاته لحفظها في الاحتياط عليها كما فعل رسول الله ص
بخيبر .
ووقت الإخراج إذا ديس الحب ونقى وصفي ، وفي الثمر إذا جففت وشمست
والمراعي في النصاب مجففا مشمسا .
وقوله تعالى : وآتوا حقه يوم حصاده . عن ابن عباس أنه : الزكاة العشر أو
نصف العشر ، وعن الصادق ع أنه : مما ينشر مما يعطي المساكين
الضغث بعد الضغث والجفنة بعد الجفنة .
وعن السدي : الآية منسوخة بفرض العشر ونصف العشر ، لأن الزكاة لا تخرج
يوم الحصاد ، ولأن هذه الآية مكية وفرض الزكاة نزل بالمدينة ، ولما روي بأن الزكاة
نسخت كل صدقة . وقال الرماني : هذا غلط ، لأن يوم حصاده ظرف لحقه وليس
بظرف الإيتاء المأمور به .
وقوله " ولا تسرفوا " نهى عن وضع الزكاة في غير أهله ، وأن من أعطى زكاة
ماله الفاسق والفاجر فقد أسرف ووجب عليه الإعادة .
قال النبي ص : المعتدي في الصدقة كمانعها . والإسراف مجاوزة
حد الحق ، وهو يكون بالتفريط والإفراط والتقصير والزيادة . والخطاب لأرباب
المال ، وقيل : للسلطان ، وقيل : خطاب للجميع ، وهو أعم فائدة .
وروي عن ثابت بن قيس بن شماس : أنه كان له خمسمائة رأس نخلة ،
فصرمها وتصدق بها ولم يترك لأهله منها شيئا ، فنهى الله عن ذلك وبين أنه
سرف ، ولذلك قال ع : ابدأ بمن تعول .
والآية الأولى تدل على أن الواجب تعليق الأحكام المتصلة بالشهور والسنين من
عبادات وغيرها بهذه الأشهر دون الشهور التي تعتبرها العجم والروم ، فمن هذا
الوجه يجب تعليق الصيام وأخذ الجزية وغيرهما بحؤول هذا الحول مؤكدة قوله : منها
الينابيع الفقهية — صفحة 212
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٢