تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الآية في شهر رمضان ، فأمر رسول الله ص مناديه فنادى في الناس : إن الله قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ، ففرض عليكم من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وعفا عما سوى ذلك ، ثم لم يتعرض لشئ من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل فصاموا وأفطروا ، فأمر ع مناديه فنادى : أيها المسلمون زكوا أموالكم تقبل صلاتكم ، قال : ثم وجه عمال الصدقة . وقد بعث أمير المؤمنين ع مصدقا من الكوفة إلى باديتها ، فقال له : يا عبد الله عليك بتقوى الله ، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك ، وكن حافظا لما ائتمنتك عليه راعيا لحق الله فيه حتى تأتي نادى بني فلان ، فإذا قدمت فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثم امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم ، ثم قل لهم : يا عباد الله أرسلني إليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله في أموالكم ، فهل لله في أموالكم حق فتؤدوه إلى وليه ؟ فإن قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منعم منهم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلا خيرا ، فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا باذنه فإن أكثره له ، فقل : يا عبد الله أتأذن لي في دخول مالك ، فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه ولا عنف به ، فاصدع المال صدعين ، ثم خيره فأيهما اختار فلا تعرض له ، فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله ، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه ، فإن استقالك فأقله ، ثم اخلطها واصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله ، فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير معنف بشئ منها ، ثم احدر ما اجتمع عندك من كل فأد إلينا نصيره حيث أمر الله ، فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وفصيلها ولا يفرق بينهما ولا يصر لبنها فيضر ذلك بولدها ، ولا يجهدنها ركوبا ، وليعدل بينهن في ذلك وليوردهن كل ماء يمر به ، ولا يعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطرق حتى تأتينا سجاحا سمانا غير متعبات ولا مجهدات ، فنقسمهن على كتاب الله وسنة نبيه على أولياء الله فإن ذلك أعظم لأجرك .