الآية في شهر رمضان ، فأمر رسول الله ص مناديه فنادى في الناس :
إن الله قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة ، ففرض عليكم من
الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم ومن الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وعفا عما
سوى ذلك ، ثم لم يتعرض لشئ من أموالهم حتى حال عليهم الحول من قابل
فصاموا وأفطروا ، فأمر ع مناديه فنادى : أيها المسلمون زكوا أموالكم تقبل
صلاتكم ، قال : ثم وجه عمال الصدقة .
وقد بعث أمير المؤمنين ع مصدقا من الكوفة إلى باديتها ، فقال له :
يا عبد الله عليك بتقوى الله ، ولا تؤثرن دنياك على آخرتك ، وكن حافظا لما ائتمنتك
عليه راعيا لحق الله فيه حتى تأتي نادى بني فلان ، فإذا قدمت فانزل بمائهم من غير
أن تخالط أبياتهم ، ثم امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم ، ثم
قل لهم : يا عباد الله أرسلني إليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله في أموالكم ، فهل
لله في أموالكم حق فتؤدوه إلى وليه ؟ فإن قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم
لك منعم منهم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلا خيرا ، فإذا أتيت ماله فلا
تدخله إلا باذنه فإن أكثره له ، فقل : يا عبد الله أتأذن لي في دخول مالك ، فإن أذن
لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه ولا عنف به ، فاصدع المال صدعين ، ثم خيره
فأيهما اختار فلا تعرض له ، فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في
ماله ، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه ، فإن استقالك فأقله ، ثم اخلطها واصنع
مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله ، فإذا قبضته فلا توكل به إلا
ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير معنف بشئ منها ، ثم احدر ما اجتمع عندك من
كل فأد إلينا نصيره حيث أمر الله ، فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه أن لا يحول بين
ناقة وفصيلها ولا يفرق بينهما ولا يصر لبنها فيضر ذلك بولدها ، ولا يجهدنها
ركوبا ، وليعدل بينهن في ذلك وليوردهن كل ماء يمر به ، ولا يعدل بهن عن نبت
الأرض إلى جواد الطرق حتى تأتينا سجاحا سمانا غير متعبات ولا مجهدات ،
فنقسمهن على كتاب الله وسنة نبيه على أولياء الله فإن ذلك أعظم لأجرك .
الينابيع الفقهية — صفحة 210
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢١٠