عليه ، ثم حذر من الشيطان المانع من الصدقة فإنه يعدكم الفقر بتأدية زكاتكم
ويأمركم بالإنفاق من الردئ ، وسماه " فحشاء " لأن فيه معصية الله ، والله يعدكم
أن يخلف عليكم خيرا من صدقتكم .
وعن ابن عباس : اثنان من الله واثنان من الشيطان . وقال الصادق ع :
للشيطان لمة وللملك لمة ، فلمة الشيطان وعده بالفقر وأمره بالفاحشة ،
ولمة الملك أمره بالإنفاق ونهيه عن المعصية .
ثم ذكر تعالى صفة الانفاق ورغب فيه ، فقال : إن تبدوا الصدقات فنعما
هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم .
اعلم أن صدقة التطوع إخفاؤها أفضل لأنه أبعد من الرياء ، والمفروض لا يدخله
الرياء ويلحقه تهمة المنع بإخفائها فإظهارها أفضل ، عن ابن عباس ، وكذا روي
عن الصادق ع أنه قال : الزكاة المفروضة تخرج علانية وتدفع علانية ،
وغير الزكاة إن دفعه سرا فهو أفضل . وقيل : الإخفاء في كل صدقة من واجب وغيره
أفضل ، عن الحسن ، وهو الأشبه بعموم الآية ، وعليه يدل إخبارنا على أن الأول
حسن ، ونحوه أن إظهار الصلوات الخمس أفضل دفعا للتهمة ، وإخفاء النوافل
أحسن دفعا للرياء .
والصدقة والزكاة يتداخل معناهما وإن كان الزكاة وضعت عرفا أولا في
الفرض ، والصدقة في النفل . والإبداء الإظهار ، والإخفاء الإسرار .
وقوله تعالى " فنعما هي " أي نعم شيئا أبداؤها ، " فما " نكرة وهي في موضع
نصب لأنه يفسر الفاعل المضمر قبل الذكر في نعم ، والإبداء هو المخصوص بالمدح ،
فحذف المضاف الذي هو الإبداء وأقيم المضاف إليه الذي هو
ضمير الصدقات ، وهو " هي " .
فصل :
وقوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة . عن الصادق ع : نزلت هذه
الينابيع الفقهية — صفحة 209
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٩