تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
عليه ، ثم حذر من الشيطان المانع من الصدقة فإنه يعدكم الفقر بتأدية زكاتكم ويأمركم بالإنفاق من الردئ ، وسماه " فحشاء " لأن فيه معصية الله ، والله يعدكم أن يخلف عليكم خيرا من صدقتكم . وعن ابن عباس : اثنان من الله واثنان من الشيطان . وقال الصادق ع : للشيطان لمة وللملك لمة ، فلمة الشيطان وعده بالفقر وأمره بالفاحشة ، ولمة الملك أمره بالإنفاق ونهيه عن المعصية . ثم ذكر تعالى صفة الانفاق ورغب فيه ، فقال : إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم . اعلم أن صدقة التطوع إخفاؤها أفضل لأنه أبعد من الرياء ، والمفروض لا يدخله الرياء ويلحقه تهمة المنع بإخفائها فإظهارها أفضل ، عن ابن عباس ، وكذا روي عن الصادق ع أنه قال : الزكاة المفروضة تخرج علانية وتدفع علانية ، وغير الزكاة إن دفعه سرا فهو أفضل . وقيل : الإخفاء في كل صدقة من واجب وغيره أفضل ، عن الحسن ، وهو الأشبه بعموم الآية ، وعليه يدل إخبارنا على أن الأول حسن ، ونحوه أن إظهار الصلوات الخمس أفضل دفعا للتهمة ، وإخفاء النوافل أحسن دفعا للرياء . والصدقة والزكاة يتداخل معناهما وإن كان الزكاة وضعت عرفا أولا في الفرض ، والصدقة في النفل . والإبداء الإظهار ، والإخفاء الإسرار . وقوله تعالى " فنعما هي " أي نعم شيئا أبداؤها ، " فما " نكرة وهي في موضع نصب لأنه يفسر الفاعل المضمر قبل الذكر في نعم ، والإبداء هو المخصوص بالمدح ، فحذف المضاف الذي هو الإبداء وأقيم المضاف إليه الذي هو ضمير الصدقات ، وهو " هي " . فصل : وقوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة . عن الصادق ع : نزلت هذه