تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
من الذي كسبتم أو أخرجه الله من الأرض ، والحرام وإن كان خبيثا فليس من ذلك غير أنه يمكن أن يراد بذلك لأنه لا ينافي السبب . فأما إذا كان مال المزكي كله رديئا فجائز له أن يعطي منه ولا يدخل فيما نهي عنه لأن تقدير ما جعله الله للفقير في مال الغني تقدير حصة الشريك ، فليس لأحد الشريكين أن يأخذ الجيد ويعطي صاحبه الردئ لما فيه من الوكس ، فإذا استوى في الرداءة جاز له إعطاء الزكاة من الردئ لأنه حينئذ لم يبخسه حقا هو له كما يبخسه في الأول . ويقوى القول الأول قوله : ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ، لأن الإغماض لا يكون إلا في الشئ الردئ دون ما هو حرام . والأجناس التسعة التي تجب فيها الزكاة تدخل تحت قوله : أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ، وكذا الأجناس الخمسة التي يستحب فيها الزكاة تدخل تحته . وعن الصادق ع : أن الآية نزلت في أقوام لهم أموال من ربا الجاهلية كانوا يتصدقون منه ، فنهى الله عنه وأمر بالصدقة من الطيب الحلال . فعليك أيها الناظر في كتابي هذا أن تتدبره ، فإن السنة منهاجي ومنها أجئ ، وبيان الكتاب من السنة . فصل : وقوله تعالى : ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ، في معناه قولان : أحدهما أن لا تتصدقوا بما لا تجدونه من غرمائكم إلا بالمسامحة والمساهلة ، فالإغماض المساهلة . والآخر معناه لا تتصدقوا بما لا تأخذونه إلا أن تحظوا من الثمن فيه ، ومثله قول الزجاج ، أي لستم تأخذونه إلا بوكس فكيف تعطونه في الصدقة . ثم قال : إن الله غنى عن صدقاتكم يقبلها منكم ويحمدكم عليها ويجازيكم
الينابيع الفقهية — صفحة 208 | علي أصغر مرواريد