وإنما خص الزكاة بالذكر تقريعا لهم على شحهم الذي يأنف منه أهل
الفضل ، والصحيح أنه عام في جميع ذلك ، وحسن الإحسان والإنعام يعلم على
الجماعة عقلا .
ولا زكاة واجب في صامت أموال الصبيان ، وتجب فيما عدا ذلك من أنعامهم
وغلاتهم وثمارهم . وبهذا نصوص عن آل محمد عليه وعليهم السلام ، ويؤيدها قوله
تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، فخوطب بالزكاة من خوطب بالصلاة
والصبي غير مخاطب بالصلاة ، وقوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم
وتزكيهم بها ، والصبي لا يحتاج إلى التطهير إذ لا ذنب له ولا تكليف عليه .
فأما زكاة حرثه ونعمه فمأخوذ من قوله : والذين في أموالهم حق معلوم .
وقد ثبت أن القرآن لا يتناقض ولا تختلف معانيه ، ولم يكن طريق إلى الملائمة بين
معانيه إلا على الوجه الذي ذكرناه مع وفاق السنة في ذلك له .
وقوله تعالى : أنفقوا من طيبات ما كسبتم ، يدخل في الزكاة المفروضة
وغيرها من أنواع النفقة .
وقال عبيدة السلماني والحسن : هي مختصة بالزكاة ، لأن الأمر على الإيجاب
ولا يجب من الانفاق على الكل إلا الزكاة .
وقال الجبائي : هي في التطوع ، لأن الفرض من الصدقة له مقدار من القيمة إن
قصر كان دينا عليه إلى أن يؤديه على التمام .
فصل :
وقوله تعالى : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون .
عن أمير المؤمنين ع والبراء والحسن وقتادة : أنها نزلت لأن بعضهم
كان يأتي بالحشف فيدخله في تمر الصدقة . وقال ابن زيد : الخبيث الحرام ، والأول
أقوى ، والعموم يستغرقهما إلا أنه تعالى قال : أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما
أخرجنا لكم من الأرض ، ثم قال : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ، يعني
الينابيع الفقهية — صفحة 207
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٧