تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فظاهر القول يتناول الكل ولا مخصص لعمومه ، فمتى استفاد هذا المعتق من الزكاة مالا ثم مات فماله إذا لم يكن له وارث من النسب والزوجية لأهل الزكاة لأنه اشترى من مالهم . ويجوز أن يكفن من الزكاة الموتى ويقضى بها الدين عن الميت ، وباقي الفقهاء يخالفوننا فيه . والحجة لأصحابنا مضافا إلى إجماعهم قوله " وفي سبيل الله " في آية وجوه الصدقة التي ذكرناها . ومعنى سبيل الله الطريق إلى ثواب الله والوصلة إلى التقرب إليه تعالى ، ولما كان ما ذكرنا مقربا إلى الله وموصلا إلى الثواب جاز صرفه فيه . فإن قيل : المراد بقوله " وفي سبيل الله " ما ينفق في جهاد العدو . قلنا : كل هذا مما يوصف بأنه سبيل الله ، وإرادة بعضه لا يمنع من إرادة بعض آخر . وقد روى مخالفونا عن ابن عمر : أن رجلا أوصى بماله في سبيل الله ، فقال ابن عمر ، إن الحج من سبيل الله فاجعلوه فيه . ورووا عن النبي ص : أن الحج والعمرة من سبيل الله . الباب الثالث : في ذكر من يجب عليه الزكاة وذكر أحكام الزكاة كلها : قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم . هذا وإن كان خطابا للمؤمنين دون سائر الناس ، فلا يدل على أن الكافر غير متعبد به لأن الأمر المتوجه إليك لا يكون نهيا لغيرك . مع أن جميع المؤمنين لا يجب عليهم الزكاة ، وإنما تجب على من يكون حرا يملك النصاب مع شرائطها الأخر المذكورة ، وقد قال الله تعالى : وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ، فقد توعدهم على ترك الزكاة الواجبة عليهم لأنهم متعبدون بجميع العبادات ومعاقبون على تركها . قال الزجاج : معناه ويل للمشركين الذين لا يؤمنون بأن الزكاة واجبة عليهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 206 | علي أصغر مرواريد