فظاهر القول يتناول الكل ولا مخصص لعمومه ، فمتى استفاد هذا المعتق من الزكاة
مالا ثم مات فماله إذا لم يكن له وارث من النسب والزوجية لأهل الزكاة لأنه
اشترى من مالهم .
ويجوز أن يكفن من الزكاة الموتى ويقضى بها الدين عن الميت ، وباقي الفقهاء
يخالفوننا فيه .
والحجة لأصحابنا مضافا إلى إجماعهم قوله " وفي سبيل الله " في آية وجوه
الصدقة التي ذكرناها . ومعنى سبيل الله الطريق إلى ثواب الله والوصلة إلى التقرب
إليه تعالى ، ولما كان ما ذكرنا مقربا إلى الله وموصلا إلى الثواب جاز صرفه فيه .
فإن قيل : المراد بقوله " وفي سبيل الله " ما ينفق في جهاد العدو .
قلنا : كل هذا مما يوصف بأنه سبيل الله ، وإرادة بعضه لا يمنع من إرادة بعض
آخر .
وقد روى مخالفونا عن ابن عمر : أن رجلا أوصى بماله في سبيل الله ، فقال
ابن عمر ، إن الحج من سبيل الله فاجعلوه فيه .
ورووا عن النبي ص : أن الحج والعمرة من سبيل الله .
الباب الثالث : في ذكر من يجب عليه الزكاة وذكر أحكام الزكاة كلها :
قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم .
هذا وإن كان خطابا للمؤمنين دون سائر الناس ، فلا يدل على أن الكافر غير
متعبد به لأن الأمر المتوجه إليك لا يكون نهيا لغيرك . مع أن جميع المؤمنين لا يجب
عليهم الزكاة ، وإنما تجب على من يكون حرا يملك النصاب مع شرائطها الأخر
المذكورة ، وقد قال الله تعالى : وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ،
فقد توعدهم على ترك الزكاة الواجبة عليهم لأنهم متعبدون بجميع العبادات
ومعاقبون على تركها .
قال الزجاج : معناه ويل للمشركين الذين لا يؤمنون بأن الزكاة واجبة عليهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 206
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٦