تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
جاز في الصدقة أن يوضع في ثلاثة مساكين بل كان يجب وضعها في جميع من يتمكن منه في البلد ، وقد أجمعوا على خلافه . وقال الباقر ع : إن لقاسم الزكاة أن يضعها في أي الأصناف شاء ، وإليه ذهب ابن عباس وحذيفة وعمر وعطاء وإبراهيم وسعيد بن جبير . وقال بعض المتأخرين : لا يضعها إلا في سبعة أصناف لأن المؤلفة قلوبهم قد انقرضوا ، وإن قسمها الانسان عن نفسه ففي ستة لأنه بطل سهم العامل عليها ، وزعم أنه لا يجزئ في كل صنف أقل من ثلاثة . وعندنا أن سهم المؤلفة والسعاة وسهم الجهاد قد سقط اليوم ويقسم في الخمسة الباقية كما شاء رب المال ، وإن وضعها في فرقة منهم جاز إلا أن أقل ما يعطي مستحق ما يجب في نصاب ولا يكسر إلا في الغلات والثمار ، والاحتياط فيها أن لا يكسر في نصابها أيضا . وأجمعت الأمة على أن الصدقات يخالف حكمها حكم الوصية لأنه إن أوصى بسهام ثم تعذر بعضها في البلد لم يجز صرفها إلى الموجودين فيه ، ولم يختلفوا في جواز ذلك في الزكاة ، فقد ثبت أن هذه السهمان جهات لجواز الوضع فيهم ، فكان الله وسع على المصدق القاسم الحال في ذلك ، فجاز أن يضعه في جميعهم كيف شاء ، وجاز أن يضع جميعه في بعضهم إذا رأى ذلك أولى وأحق في الحال . فصل : قد ذكرنا من قبل أنه يجوز أن يشترى المملوك من مال الزكاة فيعتق إذا كان حاله ما قدمناه ، والدليل عليه قوله : إنما الصدقات للفقراء ، إلى قوله : وفي الرقاب . وهذا نص صريح في جواز عتق الرقبة من الزكاة . فإن قيل : المراد بقوله " وفي الرقاب " المكاتبون ، فإن الفقهاء كلهم يجيزون أن يعطي المكاتب من مال الزكاة إلا مالكا . قلنا : نحمله على المكاتب وعلى من يبتاع فيعتق لأنه لا تنافي بين الأمرين ،