يجوز أيضا أن يعطي لعموم الآية .
" والغارمين " هم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا إسراف فيقضى
عنهم ديونهم . هذا قول أبي جعفر ع ، وعليه جميع المفسرين .
" وفي سبيل الله " يعني الجهاد بلا خلاف . ويدخل فيه عند أصحابنا جميع
مصالح المسلمين ، وهو قول ابن عمر وعطاء ، وبه قال البلخي ، فإنه قال : يبني منه
المساجد والقناطر وغير ذلك ، وهو قول جعفر بن مبشر .
" وابن السبيل " هو المسافر المنقطع به فإنه يعطي من الزكاة وإن كان غنيا في
بلده من غير أن يكون دينا عليه . وهو قول قتادة ومجاهد ، ويستحب له إذا وصل إلى
ماله أن يتصدق مثل ما أخذه حيث انقطع به .
فصل :
إذا دفع صاحب المال زكاته إلى الفقير بغير إذن الإمام عند حضوره فللإمام أن
يعيد عليه ويطالبه بالزكاة ، بدلالة تعلق فرض الأداء به ، قال الله تعالى : خذ من
أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ، والإمام مخاطب بعد النبي ص
بما خوطب به في تنفيذ الأحكام .
واختلفوا في مقدار ما يعطي الجابي للصدقة ، فقال مجاهد والضحاك : يعطي
الثمن بلا زيادة ، وقال به عبد الله بن عمرو بن العاص والحسن وابن نهد ، وهو قدر
عمالته وهو المروي في أخبارنا .
واللام في قوله " للفقراء " ليست للملك ، إذ لا خلاف أن الصدقات لا
يملكها الفقراء بالوجوب وإنما تصير حقا لهم ولمن عطف عليهم ، واللام إذا دلت
على الحق لم يجب فيها العموم ، إذ الحق قد يكون للفقراء ويكون الاختيار إلى من
يضعه فيهم فله أن لا يعمهم ، وإن كان قبل الوضع لجماعتهم فقد صار التخصيص
في التمليك يصح مع كونه حقا على طريق العموم ، فإذا أبيت من ذلك فالواجب
من الظاهر أن لا يقطع على كونه حقا لجماعتهم . يبين ذلك أنه لو كان كذلك لما
الينابيع الفقهية — صفحة 204
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٤