تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
يجوز أيضا أن يعطي لعموم الآية . " والغارمين " هم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا إسراف فيقضى عنهم ديونهم . هذا قول أبي جعفر ع ، وعليه جميع المفسرين . " وفي سبيل الله " يعني الجهاد بلا خلاف . ويدخل فيه عند أصحابنا جميع مصالح المسلمين ، وهو قول ابن عمر وعطاء ، وبه قال البلخي ، فإنه قال : يبني منه المساجد والقناطر وغير ذلك ، وهو قول جعفر بن مبشر . " وابن السبيل " هو المسافر المنقطع به فإنه يعطي من الزكاة وإن كان غنيا في بلده من غير أن يكون دينا عليه . وهو قول قتادة ومجاهد ، ويستحب له إذا وصل إلى ماله أن يتصدق مثل ما أخذه حيث انقطع به . فصل : إذا دفع صاحب المال زكاته إلى الفقير بغير إذن الإمام عند حضوره فللإمام أن يعيد عليه ويطالبه بالزكاة ، بدلالة تعلق فرض الأداء به ، قال الله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ، والإمام مخاطب بعد النبي ص بما خوطب به في تنفيذ الأحكام . واختلفوا في مقدار ما يعطي الجابي للصدقة ، فقال مجاهد والضحاك : يعطي الثمن بلا زيادة ، وقال به عبد الله بن عمرو بن العاص والحسن وابن نهد ، وهو قدر عمالته وهو المروي في أخبارنا . واللام في قوله " للفقراء " ليست للملك ، إذ لا خلاف أن الصدقات لا يملكها الفقراء بالوجوب وإنما تصير حقا لهم ولمن عطف عليهم ، واللام إذا دلت على الحق لم يجب فيها العموم ، إذ الحق قد يكون للفقراء ويكون الاختيار إلى من يضعه فيهم فله أن لا يعمهم ، وإن كان قبل الوضع لجماعتهم فقد صار التخصيص في التمليك يصح مع كونه حقا على طريق العموم ، فإذا أبيت من ذلك فالواجب من الظاهر أن لا يقطع على كونه حقا لجماعتهم . يبين ذلك أنه لو كان كذلك لما