تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
اللفظين عبارة عن شئ واحد . وقال النبي ع : ليس المسكين الذي يرده الأكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى فيعينه ولا يسأل الناس إلحافا . وقال قتادة : الفقير ذو الزمانة من أهل الحاجة ، والمسكين من كان صحيحا محتاجا . وقال قوم : هما بمعنى واحد إلا أنه ذكر بالصفتين لتأكيد أمره ، وليعطى من له شئ لا يكفيه كما يعطي من لا شئ له . وسمي المحتاج فقيرا من حيث كأنه كسر فقار ظهره ، والمسكين كأن الحاجة سكنته عن حالة أهل السعة والثروة . ومن قال : المساكين أحسن حالا ، استدل بقوله : أما السفينة فكانت لمساكين ، ومن قال : هما سواء ، قال كانت السفينة مشتركة بين جماعة لكل واحد شئ يسير . " والعاملين عليها " يعني سعاة الزكاة وجباتها . " والمؤلفة قلوبهم " أقوام أشراف كانوا في زمن النبي ع ، فكان يتألفهم على الاسلام ويستعين بهم على قتال غيرهم ، فيعطيهم سهما من الزكاة . فقال قوم : كان هذا خاصا على عهد النبي ص ، وروى جابر عن الباقر ع : أنه ثابت في كل عصر إلا أن من شرطه أن يكون هناك إمام عدل يتألفهم على ذلك ، واختاره الجبائي . " وفي الرقاب " يعني المكاتبين . وأجاز أصحابنا أن يشترى به عبد مؤمن إذا كان في شدة ويعتق من مال الزكاة ويكون ولاؤه لأرباب الزكاة ، وهو قول ابن عباس وجعفر بن مبشر . والمكاتب إنما يعطي من الصدقة إذا لم يكن معه ما يعطي ما عليه من مال الكتابة فإن كان ذلك عنده فإنه لا يعطي شيئا ، هذا إذا حل عليه نجم وليس معه ما يعطيه أو ما يكفيه لنجمه ، وإن لم يكن معه شئ غير أنه لم يحل عليه نجم فإنه