اللفظين عبارة عن شئ واحد .
وقال النبي ع : ليس المسكين الذي يرده الأكلة والأكلتان والتمرة
والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى فيعينه ولا يسأل الناس إلحافا .
وقال قتادة : الفقير ذو الزمانة من أهل الحاجة ، والمسكين من كان صحيحا
محتاجا .
وقال قوم : هما بمعنى واحد إلا أنه ذكر بالصفتين لتأكيد أمره ، وليعطى من له
شئ لا يكفيه كما يعطي من لا شئ له .
وسمي المحتاج فقيرا من حيث كأنه كسر فقار ظهره ، والمسكين كأن الحاجة
سكنته عن حالة أهل السعة والثروة .
ومن قال : المساكين أحسن حالا ، استدل بقوله : أما السفينة فكانت
لمساكين ، ومن قال : هما سواء ، قال كانت السفينة مشتركة بين جماعة لكل واحد
شئ يسير .
" والعاملين عليها " يعني سعاة الزكاة وجباتها .
" والمؤلفة قلوبهم " أقوام أشراف كانوا في زمن النبي ع ، فكان
يتألفهم على الاسلام ويستعين بهم على قتال غيرهم ، فيعطيهم سهما من الزكاة .
فقال قوم : كان هذا خاصا على عهد النبي ص ، وروى جابر عن
الباقر ع : أنه ثابت في كل عصر إلا أن من شرطه أن يكون هناك إمام
عدل يتألفهم على ذلك ، واختاره الجبائي .
" وفي الرقاب " يعني المكاتبين . وأجاز أصحابنا أن يشترى به عبد مؤمن إذا
كان في شدة ويعتق من مال الزكاة ويكون ولاؤه لأرباب الزكاة ، وهو قول ابن
عباس وجعفر بن مبشر .
والمكاتب إنما يعطي من الصدقة إذا لم يكن معه ما يعطي ما عليه من مال
الكتابة فإن كان ذلك عنده فإنه لا يعطي شيئا ، هذا إذا حل عليه نجم وليس معه
ما يعطيه أو ما يكفيه لنجمه ، وإن لم يكن معه شئ غير أنه لم يحل عليه نجم فإنه
الينابيع الفقهية — صفحة 203
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٣