الباب الثاني : في ذكر من يستحق الزكاة وأقل ما يعطي :
قال الله تعالى : إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها
والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة
من الله .
أخبر الله في هذه الآية أنه ليست الصدقات التي هي زكاة الأموال إلا الفقراء
والمساكين ومن ذكرهم الله في الآية .
وفسر العالم ع هذه الأصناف الثمانية فقال : الفقراء الذين لا يسألون
لقوله تعالى في سورة البقرة : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله . . . الآية ،
والمساكين هم أهل الديانات منهم الرجال والنساء والصبيان ، والعاملين عليها هم
السعاة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها ، والمؤلفة قلوبهم
قال : هم قوم وحدوا الله ولم يدخل قلوبهم أن محمدا رسول الله ص
فكان ع يتألفهم فجعل لهم نصيبا بأمر الله لكي يعرفوا ويرغبوا ، وفي
الرقاب قوم لزمتهم كفارات من قتل الخطأ وفي الظهار وفي الأيمان وفي قتل الصيد في
الحرم وليس عندهم ما يكفرون به وهم مؤمنون .
وقال بعض العلماء : جعل الله الزكوات لأمرين : أحدهما سد خلة ، والآخر
تقوية ومعونة لعز الاسلام . واستدل بذلك على أن المؤلفة قلوبهم في كل زمان ،
والغارمين الذين ركبتهم الديون في مباح أو طاعة ، وفي سبيل الله الجهاد وجميع
مصالح المؤمنين ، وابن السبيل المسافر المنقطع به والضيف .
فصل :
اختلفوا في الفرق بين الفقير والمسكين ، فقال ابن عباس وجماعة : الفقير المتعفف
الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل ، ذهبوا إلى أنه مشتق من المسكنة بالسؤال .
وهذا الخلاف في الفقير والمسكين لا يخل بشئ في باب الزكاة لأنهما جميعا من
جملة ذوي السهام الثمانية سواء كان هذا أشد حالا أو ذاك ، إلا أنه ليس كلا
الينابيع الفقهية — صفحة 202
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٢