تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الباب الثاني : في ذكر من يستحق الزكاة وأقل ما يعطي : قال الله تعالى : إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله . أخبر الله في هذه الآية أنه ليست الصدقات التي هي زكاة الأموال إلا الفقراء والمساكين ومن ذكرهم الله في الآية . وفسر العالم ع هذه الأصناف الثمانية فقال : الفقراء الذين لا يسألون لقوله تعالى في سورة البقرة : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله . . . الآية ، والمساكين هم أهل الديانات منهم الرجال والنساء والصبيان ، والعاملين عليها هم السعاة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها ، والمؤلفة قلوبهم قال : هم قوم وحدوا الله ولم يدخل قلوبهم أن محمدا رسول الله ص فكان ع يتألفهم فجعل لهم نصيبا بأمر الله لكي يعرفوا ويرغبوا ، وفي الرقاب قوم لزمتهم كفارات من قتل الخطأ وفي الظهار وفي الأيمان وفي قتل الصيد في الحرم وليس عندهم ما يكفرون به وهم مؤمنون . وقال بعض العلماء : جعل الله الزكوات لأمرين : أحدهما سد خلة ، والآخر تقوية ومعونة لعز الاسلام . واستدل بذلك على أن المؤلفة قلوبهم في كل زمان ، والغارمين الذين ركبتهم الديون في مباح أو طاعة ، وفي سبيل الله الجهاد وجميع مصالح المؤمنين ، وابن السبيل المسافر المنقطع به والضيف . فصل : اختلفوا في الفرق بين الفقير والمسكين ، فقال ابن عباس وجماعة : الفقير المتعفف الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل ، ذهبوا إلى أنه مشتق من المسكنة بالسؤال . وهذا الخلاف في الفقير والمسكين لا يخل بشئ في باب الزكاة لأنهما جميعا من جملة ذوي السهام الثمانية سواء كان هذا أشد حالا أو ذاك ، إلا أنه ليس كلا