تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الاستدعاء إلى أعمال البر . وحملت اليهود لما نزلت هذه الآية ، فقالوا : الذي يستقرض منا فنحن أغنياء وهو فقير إلينا ، فأنزل الله : لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء . فصل : وقوله تعالى : ومنهم من يلمزك في الصدقات . . . الآية . دلالة على أنهم لم ينظروا إلى كيفية القسمة أهي عادلة أم جائرة ، وإنما اعتبروا إعطاءه إياهم فقط ، فإن أعطاهم قالوا : عدل وأحسن ، وإن لم يعطهم سخطوا وأنكروا . وهذا جهل ومعلوم أن من لم يرض قسمة النبي ع الصدقات وطعن عليه فيها سرا وجهرا إما كافر أو منافق . و " اللمز " العيب في خلوة ، أي من المنافقين من يعيبك في تفريق الصدقات . وقال النبي ع : لا أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه ، إنما أنا خازن أضع حيث أمرت . ولا تعجب إن اختلف أحكام الصدقات ، فالغلات والثمار لا يراعى فيها حؤول الحول وشرطها اثنان الملك والنصاب ، ويراعى الحول الحول في الأنعام والأثمان ، ومن شرط الأنعام الملك والنصاب والسوم ، ومن شرط الأثمان الملك والنصاب ، وكونهما مضروبين منقوشين دنانير ودراهم . وهذا التفصيل إنما نعلمه ببيان الرسول ع ، قال تعالى : ما آتاكم الرسول فخذوه ، فبيانه في مثل ذلك بالقول وبيانه في تفريقها بالعمل وكلاهما بيان . ثم قال تعالى : ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ، وجوابه محذوف ، أي لكانوا مؤمنين . والحذف في مثل هذا أبلغ لأن الذكر يقصره على معنى ، والحذف يجوز ، كل ممكن محتمل ، تذهب النفس معه كل مذهب ، والله أعلم .
الينابيع الفقهية — صفحة 201 | علي أصغر مرواريد