في يد الله قبل أن تصل إلى السائل .
وفي التفسير : أن أبا لبابة وأصحابه لما بشرهم رسول الله بقبول الله توبتهم
ومغفرته لهم قالوا : نتقرب بجميع أموالنا شكرا لما أنعم الله به علينا من قبول توبتنا ،
فقال النبي ص : يكفيكم الثلث .
فصل :
وقوله تعالى : وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم
المضعفون . يدل على أن النية واجبة في الزكاة لأن إعطاء المال قد يقع على وجوه
كثيرة : منها إعطاؤه على وجه الصدقة ، ومنها إعطاؤه على وجه الهدية ، ومنه
الصلة ، ومنه الوديعة ، ومنه قضاء الدين ، ومنه القرض ، ومنه البر ، ومنه الزكاة ،
ومنه النذر وغير ذلك . وبالنية يتميز بعضها من بعضها .
قال الكلبي في معنى الآية : يضاعف الله أموالهم في الدنيا ، ونحوه قوله : مثل
الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في
كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء .
قال الربيع والسدي : الآية تدل على النفقة بسبع مائة ضعف لقوله : سبع
سنابل ، فأما غيرها فالحسنة بعشرة لقوله تعالى : من جاء بالحسنة فله عشر
أمثالها ، ومعنى الآية أي يضاعف الله لهم الحسنات .
فإن قيل : هل رئي في سنبلة مائة حبة حتى يضرب المثل بها ؟
قلنا : إن ذلك متصور ، فشبه به لذلك وإن لم ير ، كقول امرئ القيس :
ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وقال تعالى : طلعها كأنه رؤوس الشياطين . وقيل : يرى ذلك في سنبل
الدخن ، وقد يكون ذلك عبارة عن حب كثير .
وهذه الآية متصلة بقوله تعالى : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ، وهذا
مجاز لأن حقيقته أن يستعمل في الحاجة ويستحيل ذلك ، ومعناه التلطف في
الينابيع الفقهية — صفحة 200
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٠