تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
في يد الله قبل أن تصل إلى السائل . وفي التفسير : أن أبا لبابة وأصحابه لما بشرهم رسول الله بقبول الله توبتهم ومغفرته لهم قالوا : نتقرب بجميع أموالنا شكرا لما أنعم الله به علينا من قبول توبتنا ، فقال النبي ص : يكفيكم الثلث . فصل : وقوله تعالى : وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون . يدل على أن النية واجبة في الزكاة لأن إعطاء المال قد يقع على وجوه كثيرة : منها إعطاؤه على وجه الصدقة ، ومنها إعطاؤه على وجه الهدية ، ومنه الصلة ، ومنه الوديعة ، ومنه قضاء الدين ، ومنه القرض ، ومنه البر ، ومنه الزكاة ، ومنه النذر وغير ذلك . وبالنية يتميز بعضها من بعضها . قال الكلبي في معنى الآية : يضاعف الله أموالهم في الدنيا ، ونحوه قوله : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء . قال الربيع والسدي : الآية تدل على النفقة بسبع مائة ضعف لقوله : سبع سنابل ، فأما غيرها فالحسنة بعشرة لقوله تعالى : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، ومعنى الآية أي يضاعف الله لهم الحسنات . فإن قيل : هل رئي في سنبلة مائة حبة حتى يضرب المثل بها ؟ قلنا : إن ذلك متصور ، فشبه به لذلك وإن لم ير ، كقول امرئ القيس : ومسنونة زرق كأنياب أغوال وقال تعالى : طلعها كأنه رؤوس الشياطين . وقيل : يرى ذلك في سنبل الدخن ، وقد يكون ذلك عبارة عن حب كثير . وهذه الآية متصلة بقوله تعالى : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ، وهذا مجاز لأن حقيقته أن يستعمل في الحاجة ويستحيل ذلك ، ومعناه التلطف في