تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
سبيل إيجاب الحق في أموالهم لأنه تعالى قال : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ، فأخرج الكلام كله مخرج المدح لهم بما فعلوه ، وليس في إيجاب الله في أموالهم حقا معلوما للسائل والمحروم ، وما يفعلونه من ذلك ليس بلازم أن يكون واجبا بل قد يكون نفلا ومتطوعا به ، وقد يمدح الفاعل على ما يتطوع به كما يمدح على فعل ما يجب إليه . ولا تعلق لهم بقوله : وآتوا الزكاة ، لأن اسم الزكاة اسم شرعي ، ونحن لا نسلم أن في عروض التجارة زكاة فيتناولها الاسم ، فعلى من ادعى ذلك أن يدل عليه . والدين إذا كان يد صاحبه تمتد إليه ولا يتعذر عليه كانت الزكاة فيه ، وإذا لم يتمكن من قبضه لتأجيله أو دفعه باليد عنه فلا زكاة فيه على صاحبه . وبذلك نصوص عن آل محمد ع وأن الله لم يجعل في الدين من حرج ولا كلف عسيرا بنص التنزيل . فصل : وقوله تعالى : ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات . سبب ذلك أنهم لما سألوا النبي ص أن يأخذ من مالهم ما يكون كفارة لذنوبهم فامتنع النبي ص من ذلك حتى أذن له فيه بقوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة ، على ما قدمناه ، فبين الله تعالى ههنا أنه ليس إلى النبي ص قبول توبتكم وأن ذلك إلى الله دونه ، فإنه تعالى هو الذي " يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات " أي يأخذها بتضمن الجزاء عليها كما يؤخذ الهدية . قال الجبائي : جعل الله أخذ النبي والمؤمنين للصدقة أخذا له تعالى على وجه المجاز ، من حيث كان يأمره وأكده النبي ص بقوله : إن الصدقة تقع