تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وقيل : في هذه الصدقة قولان : أحدهما قال الحسن : إنها كفارة الذنوب التي أصابوها ، وقال غيره : هي الزكاة الواجبة . وأصل " التطهير " إزالة النجس ، فالمراد ههنا إزالة نجس الذنوب على المجاز والاستعارة . وقوله تعالى : وصل عليهم ، أمر من الله لنبيه ص أن يدعو لمن يأخذ منه الصدقة ، وقال قوم : يجب ذلك على كل ساع يجمع الصدقات أن يدعو لصاحبها بالخير والتزكية والبركة كما فعل رسول الله ص . وعن ابن عباس : قالوا يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا ، فقال : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ، فأنزل الله " خذ من أموالهم صدقة " . فصل : ولا تجب الزكاة في عروض التجارة ، وإنما تستحب على بعض الوجوه . فإن تعلق المخالف بقوله : خذ من أموالهم صدقة ، وأن عموم القول يتناول عروض التجارة . فالجواب عن ذلك أن أكثر ما في هذه الآية أن يكون لفظها عموما ، والعموم معرض للتخصيص ، ونحن نخص هذا العموم ببعض ما تقدم من أدلتنا . على أن مخالفينا لا بد لهم من ترك هذا الظاهر في عروض التجارة لأنهم يضمرون في تناول هذا اللفظ لعروض التجارة أن يبلغ قيمتها نصاب الزكاة ، وهذا ترك للظاهر وخروج عنه . ولا فرق بينهم فيه وبيننا إذا حملنا اللفظ في الآية على الأصناف التي أجمعنا على وجوب الزكاة فيها ، وإذا قمنا في ذلك مقامهم وهم المستدلون بالآية بطل استدلالهم . وبمثل هذا الكلام نبطل تعلقهم بقوله : وفي أموالهم حق للسائل والمحروم . ويمكن أن يقال في هذه الآية : إنها خرجت مخرج المدح لهم لما فعلوه لا على