وقيل : في هذه الصدقة قولان : أحدهما قال الحسن : إنها كفارة الذنوب التي
أصابوها ، وقال غيره : هي الزكاة الواجبة .
وأصل " التطهير " إزالة النجس ، فالمراد ههنا إزالة نجس الذنوب على المجاز
والاستعارة .
وقوله تعالى : وصل عليهم ، أمر من الله لنبيه ص أن يدعو لمن
يأخذ منه الصدقة ، وقال قوم : يجب ذلك على كل ساع يجمع الصدقات أن يدعو
لصاحبها بالخير والتزكية والبركة كما فعل رسول الله ص .
وعن ابن عباس : قالوا يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا ،
فقال : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا ، فأنزل الله " خذ من أموالهم صدقة " .
فصل :
ولا تجب الزكاة في عروض التجارة ، وإنما تستحب على بعض الوجوه . فإن
تعلق المخالف بقوله : خذ من أموالهم صدقة ، وأن عموم القول يتناول عروض
التجارة .
فالجواب عن ذلك أن أكثر ما في هذه الآية أن يكون لفظها عموما ، والعموم
معرض للتخصيص ، ونحن نخص هذا العموم ببعض ما تقدم من أدلتنا .
على أن مخالفينا لا بد لهم من ترك هذا الظاهر في عروض التجارة لأنهم
يضمرون في تناول هذا اللفظ لعروض التجارة أن يبلغ قيمتها نصاب الزكاة ، وهذا
ترك للظاهر وخروج عنه . ولا فرق بينهم فيه وبيننا إذا حملنا اللفظ في الآية على
الأصناف التي أجمعنا على وجوب الزكاة فيها ، وإذا قمنا في ذلك مقامهم وهم
المستدلون بالآية بطل استدلالهم .
وبمثل هذا الكلام نبطل تعلقهم بقوله : وفي أموالهم حق للسائل
والمحروم .
ويمكن أن يقال في هذه الآية : إنها خرجت مخرج المدح لهم لما فعلوه لا على
الينابيع الفقهية — صفحة 198
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٨