شرح
هنا هو نفسه الوجه لعدم الضمان في الصورة الاُولى .
ولكن ناقش في ذلك أي فيما ذهب إليه المشهور من كون العامل متبرعاً صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( [ 83 ] ) بأن العامل إنما عمل اعتقاداً منه بأن هذا العقد يجب الوفاء به ، واعتقاده هذا
هامش
متبرع بعمله ، والسيدالاُستاذ ( قدس سره ) يقول لو صح هكذا عقد مساقاة يجعل فيه المالك جميع الثمر له فلا اُجرة للعامل ، لأن أمر المالك له بالعمل أمر بالعمل مجاناً ، فحتى لو قصد العامل البدل والعوض لا اُجرة له ، لأن بقبوله لأمر من الآمر ظاهر في المجانية إلغاء لاحترام ماله ، فحتى لو قصد البدل لا اُجرة له ، ففي فاسده أيضاً لا اُجرة له لذلك .
وكلا القولين مبنيان على ملازمة لا وجود لها . أما القول الأوّل وهو قول الماتن ( قدس سره ) والمشهور فهومبتن على أن العلم بفساد العقد يلازم التبرع ، أي العلم بجعل تمام الثمر للمالك يلازم تبرع العامل بعمله ، وتوضّح عدم الملازمة بين الاثنين . وأما القول الثاني وهو قول السيد الاُستاذفأيضاً مبتن على أن جعل تمام الثمر للمالك يلازم كون أمر المالك بالعمل أمراً بالعمل مجاناً ، وتوضّح أيضاً عدم الملازمة بين الاثنين ، فأساس مبنى قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وإن كان صحيحاً ، إلاّ أن تطبيقه على المقام ليس بصحيح ، لأن في صحيح عقد جعل فيه الثمر كله للمالك ضماناً لأجرة المثل للعامل ففي فاسده أيضاً ضمان لاُجرة المثل للعامل ، إلاّ إذاصرح المالك أو أتى بقرينة واضحة الدلالة على أنّ أمره بالعمل أمر بالعمل المجاني ، أو صرح العامل بالتبرع بعمله أو أتى بقرينة عليه . نعم يتم القول بأنه لا ضمان في صحيحه فلا ضمان في فاسده .
وأما ما لم يكن هنا تصريح أو قرينة واضحة الدلالة على التبرع من العامل أو على ظهور أمرالمالك للعامل بالعمل مجاناً فلا ملازمة بين أمر المالك بالعمل على أن يكون تمام الثمرللمالك وبين ظهور هذا الأمر في كون عمل العامل مجاناً ففي صحيحه ضمان ففي فاسده ضمان أيضاً . لا أنّه لا ضمان في صحيحه ، فلا لا ضمان في فاسده .
83 ( ) قال في الجواهر : « كلّ موضع تفسد فيه المساقاة ، أي يعلم فساد أصل
انعقادها فللعامل