شرح
يأمره بعمل بعوض ، وإنما أمره بعمل بلا عوض ، وفي مثل ذلك لا موجب للضمان ، إذ لم يكن الأمر أمراًمع الضمان ، ومجرد احترام مال المسلم من دون أن يستند إلى أمر الغير لا يوجب الضمان ، فلو فرض أنه تخيل أنه آجر نفسه من زيد في بناء داره فبناها ، ثمّ انكشف أنه لم تكن إجارة أصلاً ، وإنما هوتخيل إجارة ، فلا شك في أنه لا يستحق على زيد شيئاً ، لعدم أمر زيد له بالعمل ، وفي المقام وإن كان الأمر موجوداً إلاّ أنه بحكم العدم ، لأنه أمر مبني على التبرع والمجانية لا مع الضمان والعوض ، فلا موجب للضمان ( [ 85 ] ) كما ذكره الماتن ( قدس سره ) ، خلافاً لصاحب
هامش
السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لأنه يقول إن العلم بالفساد لا يلازم التبرع بالعمل ، فكون العقد فاسداً ليس معناه أن العامل متبرع بعمله ، فلذا ذهب إلى أن أمر المالك العامل بالعمل أمر بالعمل مجاناً ، وهو غير ما ذهب إليه المشهور . وصاحب الجواهر إنما يناقش ما ذهب إليه المشهور ،
وأما السيد الاُستاذ فنحن نتصدى لمناقشته كما سيأتي ، ونقول لا ملازمة بين جعل تمام
الثمر للمالك وبين كون أمره بالعمل أمراً بالعمل المجاني في سوق الأعمال التي المساقاة
منها .
85 ( ) تقدم الكلام في ذلك في المسألة 14 الرقم العام ] 3544 [ وتقدمت المناقشة في ذلك في هامش المسألة أيضاً . وقلنا إنه لو كان الأمر ظاهراً في المجانية لكان الأمر كما ذكره ( رحمه الله ) مجرد كون جعل تمام الثمر للمالك مع فرض كون العمل بأمر المالك وخصوصاً في سوق الأعمال ليس معناه إلاّ أن يكون للعامل شيء من غير الثمر ، إذ لا ملازمة بين جعل تمام الثمر للمالك وبين أن يكون أمره ظاهراً في التبرع ، فإن الأصحاب إنما قالوا بأن العامل يكون غير مستحق للاُجرة من جهة كونه متبرعاً بعمله ، لأن جعل تمام الثمر للمالك وقبول العامل بذلك وعمله في بستان المالك ليس ذلك منه إلاّ تبرعاً بالعمل ، لا لأجل أنّه لا أمر من المالك بالعمل مع المقابل ، بل قالوا لتبرع العامل بعمله . والجواب عنه واضح ، لأن جعل تمام الثمر للمالك وبطلان المساقاة بذلك لا يلازم التبرع بعمله ، فقد يكون العامل عالماً بفساد المعاملة ومع ذلك يعمل لأجل المقابل ، كما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في صورة علم العامل بفساد المساقاة ، حيث