شرح
في تعريف المساقاة ، حيث إنه عرفها بأنها معاملة على اُصول ثابتة بحصة من ثمرها ( [ 42 ] ) ، فاُخذت الحصّة عوضاً عن عمل العامل ، فكيف مع ذلك يمكن أن يقال إن حاله حال المضاربة ، فإن في المقام يلزم المالك العامل بالعمل من دون أن يلتزم له بشيء ، وإنّما التزم له بحصة من الثمر ، فعمله في مقابل الحصة كما أنها في مقابل عمله ، ومعنى ذلك أن هنا عوضاً ومعوضاً ، نعم ، ليس هنا مبادلة ، أي لا يعطي المالك شيئاً من ماله بإزاء عمل العامل ليملك عمله به كما هو الحال في الإجارة ، فليس هنا تمليك وتملك ، ولكن العامل يلتزم بالعمل ويلزم المالك العامل بذلك لا مجاناً بل في مقابل الحصّة ، فالعقد عقد معاوضي ( [ 43 ] ) لا محالة ، وهذا هو المرتكز في أذهان العرف ، ولذا لوسئل العامل عن عمله وأنّه مجاني أو لا ، لأجاب بقوله بل في مقابل الحصّة من الثمر .
وثانياً : يدلنا على ما ذكرنا أيضاً الروايات الواردة في المقام ، كصحيحة يعقوب بن شعيب ( [ 44 ] ) وفعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع اليهود حيث أعطاهم أرض خيبر ونخلها بالنصف ( [ 45 ] ) ومعنى ذلك المعاوضة فيهما ( [ 46 ] ) .
هامش
42 ( ) ونص عبارته في أوّل المساقاة هو : « وهي ] أي المساقاة [ معاملة على اُصول ثابتة بحصّة من ثمرها » العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام ) 5 : 351 طبع مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة ، بينما المضاربة فليست كذلك ، لأنها كما قالهاصاحب الجواهر هي التي يراد منها الحصة من الربح الذي قد يحصل وقد لا يحصل ، فلا يعتبرفي المضاربة الطمأنينة بحصول الربح ولا يتوقف قصد المضاربة عليه ، بينما يعتبر ذلك في المساقاة ، ولو لم يطمأن بحصول الثمر فلا يمكن قصد المساقاة .
43 ( ) تقدم منا التصريح بذلك مراراً .
44 ( ) المتقدمة في أوّل بحث المساقاة .
45 ( ) المتقدمة في أوّل بحث المساقاة .
46 ( ) في صحيحة يعقوب بن شعيب : « اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج . . . » الوسائل ج 19 : 44 باب 9 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 ، فإنه ظاهر بل صريح في