ودعوى أنّ عدم الخروج أو التلف كاشف عن عدم صحّة المعاملة من الأوّل لعدم ما يكون مقابلاً للعمل ، أما في صورة كون الضميمة للمالك فواضح ، وأما مع كونها للعامل فلأنّ الفائدة ركن في المساقاة ، فمع عدمها لا يكون شيء في مقابل العمل ، والضميمة المشروطة لا تكفي في العوضية ، فتكون المعاملة باطلة من الأوّل ، ومعه لا يبقى وجوب الوفاء بالشرط .
شرح
وكذا الصورة الثانية : وهي ما لو خرج الثمر كله وتلف بعد ذلك بعضه لا كله ، أو غصبه غاصب كذلك ، فلا موجب للبطلان كما توضح ذلك في تلفه بتمامه ، ولا شك في وقوع التلف عليهما ، لأنه في مالهما ، وعليه فيجب الوفاء بالشرط سواء كان التالف البعض أم الكل .
نعم ، لو فرض أن الشرط كان مقيداً بعدم التلف وسلامة جميع الحاصل ، فبمقتضى وجوب العمل بالشرط لا يجب على المشروط عليه العمل بالشرط ، إذ لم تتحقق السلامة ( [ 40 ] ) .
وأمّا الصورة الثالثة : وهي ما لو لم يخرج شيء من الثمر أصلاً لآفة سماوية أو أرضية ، فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من القول بعدم بطلان المساقاة ووجوب الوفاء بالشرط لكونه في ضمن عقد لازم ، إذ لا تتوقف صحّة عقد المساقاة على خروج الثمر ، لأن المساقاة كالمضاربة ليست من العقودالمعاوضية ، بل ليست المساقاة إلاّ عبارة عن تسليط الغير على الأشجار لغرض الاستنماء فهو غاية للتسليم الخارجي ، كما هو الحال في المضاربة فإنها ليست إلاّ الإذن للعامل في الاتجار بمال المالك لغرض الربح ، ويكون بينهما بالنسبة المعينة ، وليس وجود الربح مأخوذاً في صحتها ، ولذا تصح حتّى لو لم يحصل ربح ، بل حتّى لو حصل خسران ( [ 41
هامش
من وجوب العمل بالشرط هو الصحيح ، لما عرفت من صحة العقد وملكية كل منهما للحصة ، وهذا هو توضيح ما قلنا : وأما عدم وجوب الوفاء بالشرط حتّى مع صحة العقد فباطل أيضاً ، كما سيأتي توضيحه .
40 ( ) ولو فرض أن الشرط مقيد بنسبة السلامة والتلف ، كان له من المائة دينار لو تلف ربع الحاصلخمسة وسبعون ديناراً .
41 ( ) ما ذكره الماتن ( قدس سره ) تبع فيه الشهيد الثاني الذي بدوره هو يتبع المحقق الثاني في جامع