شرح
لا دليل على بطلان المعاملة السفهية .
نعم ، الدليل قائم على بطلان عقد السفيه ، لا على بطلان المعاملة السفهية من العاقل ، ولذا لوفرضنا أن عاقلاً مع علمه بقيمة الشيء المباع في السوق ، وأنه دينار واحد وهو يريده ويحتاجه ، ولكن لا يحب المشي إلى السوق لمجرد أنه كسل ويشتريه ممّن هو بقربه بخمسين ديناراً ، فلا شك في كون هذه المعاملة سفهية إلاّ أنّه لم يدل أي دليل على بطلانها ،
وإنما دل الدليل على بطلان عقدالسفيه لدليل الحجر عليه ، ولم يدل أي دليل على بطلان المعاملة السفهية فيحكم بصحتها ، والمقصود أن البطلان في عقد المساقاة مع عدم خروج الثمر أصلاً ليس هو لكون المعاملة سفهية كمايقوله الماتن ( قدس سره ) بل لاعتبار خروج الثمر في صحّة عقد المساقاة وكون المساقاة من المعاملات المعاوضية ( [ 49 ] ) فإذا لم يخرج الثمر ولم يكن عوض في البين حكم بالبطلان ، على أنّه لو على أنه لو علم بعدم الخروج من الأوّل لا يتحقق القصد الجدى للمعاملة ، لأن
هامش
للنماء لا مطلق العمل ، والتسليط الذي يجب على المالك ذلك الذي يكون النماء متوقفاً عليه لا مطلق التسليط . وأما القول بأن « المساقاة تقتضي أعمالاً كثيرة شاقة في مدة طويلة ، فلذا لم يقدم عليهاالعقلاء غالباً إلاّ مع الاطمئنان بخلاف المضاربة . . . » إلخ فلا كلية له أصلاً أما أن المساقاة تقتضي أعمالاً شاقة في مدة طويلة في المضاربة قد تكون فيها أعمال شاقة أكثر ومدة قد تكون أكثر أيضاً ، وقد لا يكون في المساقاة مشقة ومدتها قليلة أيضاً . على أن السيد الحكيم ( قدس سره ) نفسه قال في المسألة 21 ] 3551 [ الآتية التي هي ( لو تبين في أثناء المدة عدم خروج الثمر أصلاً هل يجب على العامل إتمام السقي ؟ قولان أقواهما العدم ) ما نصه : « اللهم إلاّ أن يدّعى أن العمل اللازم في المساقاة ما يكون موجباً للنماء لا مطلقاً كما هو غير بعيد عند العرف » المستمسك 13 : 118 ( طبعة بيروت ) والمشهور هو الانفساخ . والذي وجدت من القائلين بعدم الانفساخ الشهيد في المسالك مشبهاً للمقام بعامل المضاربة الذي لم يربح مع وجوب الإنضاض عليه ، المسالك 5 : 44 وفيه : أنّه هو عين المتنازع فيه ، وأنه هل هو مثل عامل القراض أم لا .
49 ( ) تقدم منا التصريح بذلك مراراً .