شرح
المأخوذ في عنوان المساقاة جعل مقدار من الحصّة للعامل ، وذلك لا يتحقق مع العلم بعدم الثمرة .
وكيف كان ، لا شك في أن عقد المساقاة عقد معاوضي ، والحكم بصحته ما لم ينكشف الخلاف حكم ظاهري لا واقعي ، فإذا انكشف بعد عمل العامل أنّه لا يخرج الثمر أصلاً حكم ببطلان المعاملة من الأوّل ، ومع ذلك لا يجب الوفاء بالشرط ، إذ إن الوفاء بالشرط إنما يجب فيما إذا كان في ضمن عقد صحيح ، لا فيما إذا كان في ضمن عقد باطل .
وهل يستحق العامل على المالك في مثل ذلك شيئاً بإزاء عمله حيث إنّه عمل مسلم محترم ، أولا ، لأن الشرط في ضمن العقد الفاسد لا أثر له .
الظاهر الثاني ، لأن المالك وإن ألزم العامل بالعمل إلاّ أنّه ألزمه في مقابل تلك الحصّة ، وأن لا يغرم له من ماله شيئاً وإن كانت المعاملة فاسدة .
هذا فيما إذا لم يخرج الثمر كلّه .
وأمّا الصورة الرابعة وهي ما لو خرج بعض الثمر دون البعض ، أي نقصانها عن المتعارف ، وهي الصورة التي لم يتعرض لها الماتن ( قدس سره ) والذي وعدنا التعرض لها . فقد يفرض أن عدم الخروج بمقدار لا يعتد به بل لعله يتفق غالباً ، كما لو يخرج ثمر نخلة أو نخلتين أو ثلاثة أو أكثر كأربعة أو خمسة من ألف نخلة ، فهنا مورد للتسامح جزماً ، فالمساقاة صحيحة ويجب الوفاء بالشرط .
وقد يفرض أن عدم الخروج بمقدار معتد به كربع النخيل ، فيحكم ببطلان المساقاة حينئذ بالنسبة إلى هذا الربع ، فإن المساقاة في الأشجار لا محالة انحلالية .
وأما بالنسبة إلى الأشجار المثمرة فالمساقاة على حالها ، إلاّ أنّه 1 هل يسقط من الشرط بالنسبة أيضاً ، 2 أو لا يسقط مطلقاً كما اختاره الماتن ( قدس سره ) في صورة ما لو لم يخرج الثمر بتمامه بناءً منه على صحّة المساقاة عنده ، 3 أو يلتزم بالسقوط على الإطلاق كما لو لم يخرج الثمر أصلاً على مسلكنا ؟
أوجه ثلاثة
أقول : الظاهر هو صحة الوجه الأخير وهو السقوط على الاطلاق ، وذلك لأن الشرط إِنما