] 3546 [ « مسألة 16 » : يجوز أن يفرد كلّ نوع بحصّة مخالفة للحصّة من النوع الآخر ، كأن يجعل النخل بالنصف والكرم بالثلث والرمان بالربع مثلاً وهكذا ( 1 ) . واشترط بعضهم في هذه الصورة العلم بمقدار كلّ نوع . ولكن الفرق بين هذه الصورة وصورة اتحاد الحصّة في الجميع غير واضح .
شرح
( 1 ) ثمّ إذا كانت المساقاة على بستان واحد ، وفيه أشجار متعددة وكانت حصة العامل من كل سنخ من الأشجار مختلفة عن السنخ الآخر ، كما لو كانت حصته من النخل النصف ، ومن الكرم الثلث ، ومن الرمان الربع ، فهل تصح هذه المساقاة أم لا ؟
ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا مانع من الحكم بالصحة إذا لم يستلزم ذلك غرراً ، وأما إذا استلزم ذلك غرراًفيحكم بالبطلان ، كما في المسألة السابقة على مبناه المتقدم فيها .
أقول : أما الكلام من جهة الغرر فقد تقدم في المسألة السابقة ، فإنه من جهة الفاكهة والثمر قلةوكثرة معفو عنه ، لأنه مما يبتني عليه عقد المساقاة ، وأمّا من جهة عدد الأشجار لا يتصور غررأصلاً ، وعلى تقدير تصور الغرر فالغرر معفو عنه في المساقاة لابتنائها على الغرر ( [ 19 ] ) .
هامش
19 ( ) صحيح المساقاة مبنية على الغرر ولكن أي غرر ، الغرر الذي لابدّ منه في المساقاة بمعنى الذي لا يمكن التحرز منه ، وهو الذي مع وجوده حكم الشارع والعقلاء بمقتضى سيرتهم بل حكم من المتشرعة بصحة المساقاة معه ، وأما غيره من الغرر فليس هو مما بنيت عليه صحة المساقاة ، فلا يكون وجوده غير مضر ، بل يكون وجوده مضراً بناء على عدم اختصاص دليل الغرر بالبيع كماهو الصحيح عندنا ، والذي يعترف به السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، وإن ذكر مراراً كثيرة أن دليل الغرر خاص بالبيع ، إلاّ أن ذكره لذلك كله غير صحيح ، لما صرح به هو في الإجارة من وجود الدليل المانع من صحة المعاملة مع الغرر في الإجارة والبيع ونحوهما من المعاملات العقلائية المعاوضية ، وهو كذلك ، ومقتضى الدليل الذي ذكره جريان هذا الدليل المانع من صحة المعاملة مع الغرر في كل معاملة عقلائية معاوضية ومنها جزماً المزارعة والمساقاة . وليس ذكره المتكرر باختصاص دليل الغرر بالبيع إلاّ كذكره المتكرر أيضاً أن دليل الغرر هو نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الغرر ، إذلم يثبت أنّ ذلك رواية أصلاً فضلاً عن كونها معتبرة ، كما ذكر ذلك