تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المساقاة ووحدة الآفاق ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
الثمر الحاصل للعامل تابع لعمله ، فإن كانت الأشجار كثيرة العدد فعمله كثير ، ولا شك في أن الثمر كذلك ، وإن كانت قليلة العدد فعمله قليل ، ولا شك في أن الثمر قليل أيضاً ، فالثمر بإزاء العمل ، وليس من هذه الجهة أي غرر . وعقد المساقاة على البستان المتعدد الأنواع كعقد المساقاة على بساتين متعددة كلّ منهما متحد النوع ، فإنه لم يستشكل أحد في صحّة ذلك ، وإن كان عدد الأشجارمجهولاً ، لأن ذلك في الحقيقة مساقاة متعددة اُنشئت بإنشاء واحد ، فكما لا يعتبر العلم بعددالأشجار لو كان المنشأ مساقاة واحدة ، فكذلك لو كانت متعددة ، فلو فرض أنه عقد ثلاثة عقودمساقاة على ثلاثة بساتين ، أحدها فيه رمان فقط ، والآخر فيه نخل فقط ، والثالث فيه كرم فقط ، فساقى على هذه البساتين على أن يسقيها ويعمرها ويكون له النصف أو الثلث من حاصل هذه البساتين كلها ، فإنه لا شك ولا ينبغي أن يشك أو أن يستشكل أحد في صحة هذه المساقاة ، وإن كان عدد الأشجار في كل بستان مجهولاً ، فلو فرض أن هذه البساتين لها سور واحد وهي بستان واحد أيضاًالأمر كذلك ، ففي الحقيقة هذه مساقاة متعددة ، مساقاة على النخل ومساقاة على الكرم ومساقاة على الرمان ، وجمع الجميع بإنشاء واحد ، فلا فرق بين استقلال كل واحد منها عن الآخر أوانضمامها إلى بعضها البعض ، فكما لا يعتبر العلم بعدد الأشجار في الاستقلال لا يعتبر العلم بعددالأشجار في الانضمام أيضاً ، وقلنا إن الغرر بالمعنى الأوّل معفو عنه ، وبالمعنى الثاني الذي يكون في عدد الأشجار قلة وكثيرة لا وجود له أصلاً ( [ 18 ] ) .
هامش
جهالةمبتن عليها عقد المساقاة حتّى مع العلم بعدد الأشجار وهي عدم معرفة الحاصل قلة وكثرة ، وهذه الجهالة غير مضرة ، لابتناء العقود غير المبتنية على الدقة والمبتنية على التوسعة على ذلك ، وأما غير هذه الجهالة وهي الحاصلة من الجهل بعدد الأشجار مع اتحاد الحصة فلا وجود لها ، وليس معنى ذلك أن الجهل بعدد الأشجار من كل جنس مع اختلاف الحصة في كل جنس عن الآخر لا يوجب غرراً وجهالةً ، لأنه مع اتحاد الحصة لا غرر ، فإن هذا قياس على أنّه مع الفارق كما سيأتي . 18 ( ) صحيح أنّه لا وجود له ، وأما أنه لو كان موجوداً فهو أيضاً مما يبتني عليه عقد المساقاة ، فلا كماسيأتي في المسألة الآتية .