تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المساقاة ووحدة الآفاق ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وله الإبقاء بالاُجرة أو الأمر بقلع الغرس ( 1 ) أو قلعه بنفسه ( 2 ) .
شرح
وأما إذا كانت الأشجار للعامل لا لمالك الأرض فالأشجار له بقاءً أيضاً ، ويستحق المالك عليه في هذه المدة التي كانت الفسلان في أرضه اُجرة المثل لأرضه ، بلا فرق أيضاً بين علم مالك الأرض بالفسادأو جهله ، لما عرفت من أن علم مالك الأرض بالفساد لا يجعله متبرعاً بأرضه ، بل كان ذلك مضموناً على العامل ، وما ادعاء الماتن ( قدس سره ) من أن العلم بالفساد يجعل المالك متبرعاً بأرضه فلايستحق اُجرة عليها ، متوقف على الملازمة بين العلم بالفساد وبين التبرع ، وقد عرفت أنه لا ملازمة بينهما . فللمالك مطالبة العامل باُجرة الأرض في هذه المدة ، لأن العامل أشغل الأرض بعوض لم يمضه الشارع ، ولم يسلم العوض للمالك ، فلا شك ينتقل إلى اُجرة المثل ، لأن عمل المسلم محترموقد كان بأمر العامل . ( 1 ) ثمّ بعد ذلك بالنسبة إلى بقاء الاُصول في أرض المالك ، فالمالك مخيّر بين أن يبقي هذه الاُصول في ملكه وأرضه برضا الغارس باُجرة أو مجاناً ، كما له أن يأمره بقلع هذه الأشجار وتخلية أرضه منها ، وهذا بنحويه بلا إشكال فيه ، فإنه بعد فرض أن الغارس ليس له حق الإبقاء فللمالك مطالبته بالتخلية ، وإذا امتنع العامل من القلع بعد الأمر بالتخلية ، ولم يمكن إجباره على ذلك من جهة الحاكم الشرعي أو غيره ، فللمالك أن يقلع الأشجار بنفسه ، لأنه ليس للعامل حق في الإبقاء كماهو المفروض ، فتسلط المالك على أرضه يقتضي جواز قلعه لأشجار الغير ، وليس للغارس تفويت حق المالك ، فمع امتناعه من القلع يباشر القلعَ المالكُ للأرض بنفسه . ( 2 ) وهل لمالك الأرض القلع بغير أمر الغارس بالقلع وامتناعه عن القلع ، أي هل للمالك القلع ابتداءً من دون مراجعة العامل ومن دون أمره بالقلع بل في عرض ذلك ، أو أن جواز قلع المالك الزرع عن أرضه في طول أمر العامل بالقلع وامتناعه وعدم إمكان جبره ؟ الظاهر الأوّل ، أي أن جواز قلع الشجر لمالك الأرض في عرض أمره بالقلع لا في طوله وذلك لأن المالك مسلط على ماله ، فإذا لم يكن للغارس حق في الإبقاء فتخلية الأرض ليست تصرفاً في سلطان الغارس ، ولا فيه ما ينافي سلطنة الغارس ، فإن الغارس مسلط على شجره ، وأمّا إبقاؤها في أرض الغيرفليس ذلك من سلطنة الغارس ، وليس للغارس سلطنة على ذلك ، فإذا لم يكن للغارس سلطنة على ذلك فليس القلع منافياً لسلطنة الغارس . ونظير ذلك ما ذكروه في باب اللقطة ، فإنه لو أنّ حيواناًدخل دار شخص من دون إذنه كما قد يتفق وخصوصاً في قطعان الغنم فلمالك الدار مباشرة الإخراج من داره ، من دون إخبار صاحب الغنم ، أو الاستئذان منه أو