ثمّ على البطلان يكون الغرس لصاحبه ( 1 ) فإن كان من مالك الأرض ، فعليه اُجرة عمل الغارس إن كان جاهلاً بالبطلان . وإن كان للعامل فعليه اُجرة الأرض للمالك مع جهله به .
شرح
فقط ، وعليه فلو لم يكن دليل خاص دال على صحّة المغارسة لابدّ من الحكم ببطلانها ، كما لابدّ من الحكم ببطلان المضاربة والمساقاة والمزارعة لو لم يكن دليل خاص دال على صحتها ، فإن مقتضى القاعدة في الكل هو البطلان ، ولا يكفي في الصحّة العمومات ، والدليل الخاص مفقود في المقام ، فالأصل كما ذكره المشهور هو الفساد .
ثمّ إن محل الكلام في دعوى المشهور بل المجمع عليه البطلان وهو الصحيح ، إنما هو فيما إذا كانت الأشجار معلومة كماً وكيفاً ، وإلاّ فلو كانت مجهولة كماً أو من حيث الجنس ، ففي مثل ذلك لا يحتمل أن يكون القائل بصحة المعاملة كالماتن أن يقول بالصحة فيها من جهة الجهالة بغض النظرعما ذكرنا .
( 1 ) ثمّ على القول بالبطلان كما هو الصحيح عندنا إن كانت الأشجار لمالك الأرض ، وكان من العامل العمل فقط وهو الغرس ، فهي باقية على ملك المالك ، إذ لا موجب للانتقال منه إلى العامل أو غيره منها شيء ، فكما أن الأرض للمالكِ الغرسُ أيضاً للمالك ، وللعامل عليه اُجرة المثل سواء كان عالماً بالفساد أم لا .
وذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يستحق العامل على المالك اُجرة المثل على القول بالبطلان إن كان جاهلاًبالفساد ، وإلاّ فلو كان عالماً بالفساد فهو متبرع بعمله .
وذكرنا مراراً أن العلم بالفساد لا يلازم التبرع بالعمل ، وإنما عمل العامل حتّى مع علمه بالفسادعملاً مضموناً على المالك غاية الأمر أنّهما عيّنا ضماناً خاصاً واُجرة معينة ، فإذا فرض أنها لم تتحقق ولم يمضِ الشارع هذه المعاملة ، فعمل المسلم محترم ، وهو غير متبرع بعمله ، والعمل صدربأمر المالك ، فعلى المالك الآمر المستوفي للعمل الضمان لا محالة ، وعليه فلا فرق في الضمان بين علم العامل بالفساد أو جهله بعد ما لم يكن متبرعاً بعمله ، وأتى به مضموناً على المالك الآمر به .
هامش
المتعارف ، ولعل مراد جماعة من القائلين بالبطلان أنها مساقاة باطلة لا تجري عليها أحكام المساقاة ، لا أنها باطلة بكل عنوان » .