شرح
أي أنّ أثر العقد متصل به ، وأمّا المتأخر كبيع الدار بعد شهر أو بعد شهرين فليس هو من المعاملة الصحيحة ( [ 214 ] ) ، وليس إجارة الدار بعد شهر أو بعد سنة من هذا القبيل ، إذ ليس فيها انفكاك للإنشاء
هامش
214 ( ) أقول : وأي شيء أوجب تقييد العمومات والمطلقات بالانتقال الفعلي وكون أثرها متصلاً بها ، أي النقل والانتقال فعلاً ، فإنه لم تذكر كلمة الفعلية ، ولا كون النقل والانتقال بالفعل ومتصلاً بالعقد ، لا في قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) المائدة : 1 ، ولا في قوله تعالى : ( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) النساء : 29 . نعم ، قول القائل ( أوفو بالعقود الفعلية ) ، أو ( المتصل أثرها بها ) ظاهر في ذلك ، وكذا قول القائل ( تجارة عن تراض فعلاً ) أو بنحو ( يكون الأثر متصلاً بها ) ظاهر في ذلك . وأما قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) أو قوله تعالى : ( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) فلم يقيد بشيء من ذلك . نعم التمليك في العقد لابدّ وأن يكون فعلياً ، وهو فعلي في المقام ، لا الشيء الذي يملّك لابدّ وأن يكون مملوكاً بالفعل ، وبينهما من البون ما بين السماوات والأرضين .
على أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قال في ردّ من ادّعى كون ظاهر الأدلة ترتب مسبباتها عليها في ظرف وقوعها قال : « ولا يخفى أن مفاد الأدلّة هو وجوب ترتب الأثر على كل عقد على طبق مدلوله منجزاًكان أو معلقاً ، نظير النذر المعلق على أمر متأخر » موسوعة الإمام الخوئي 36 : 219 .
ومن ذلك يظهر أن ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في كتاب الإجارة في إجارة الأرض لزراعة الحنطة أو الشعير بحنطة أو شعير معلوم المقدار من حاصلها ، من أن الذي جرت عليه السيرة العقلائية وقامت على صحته الأدلة الشرعية في العقود المعاوضية من بيع أو إجارة ونحوهما ممّا يتقوم بمبادلة مال بمال من عين أو منفعة لزوم كون مورد المبادلة ملكاً فعلياً أو ما في حكم الملككالأعمال أو شيئاً في الذمّة » إلخ موسوعة الإمام الخوئي 30 : 336 لا أساس له كما ذكرنا ذلك في محلّه مفصلاً . فلذا نحيل القارئ على ما تقدم في بطلان هذا الأصل الذي اُصّل ، ومنه ما تقدم في أوّل بحث المساقاة فراجع ولا نعيد .
وأغرب ما في المقام قوله ( إن الذي جرت عليه السيرة العقلائية وقامت على صحته الأدلة الشرعية في العقود المعاوضية ] التي منها البيع والإجارة والمساقاة والمزارعة ونحوها [ مما