شرح
الاُولى : إذا فرض أن عقد المغارسة مبني على أن تكون الملكية بعد الغرس ، وأن تكون الشركة في المغروس ، فقبل الغرس الفسلان ملك لمالكها ، وإنما يكون مبدأ الشركة بعد الغرس كما هو ظاهرعبارته وعبارات غيره حيث قالوا : إن المغارسة عبارة عن تسليم الأرض للغير ليغرس فيهاويشتركان في المغروس ، فمتعلق الشركة المغروس . إذن فيكون إنشاء الملكية من الآن والمملوك أمراً متأخراً ، يملك من الآن الشجرة التي لم تغرس بعد وتغرس بعد ذلك ( [ 213 ] ) ، وفي مثل ذلك لا
يمكن الحكم بالصحّة للعمومات والإطلاقات ، لأن ظاهرها كون التجارة والنقل والانتقال فعلياً
هامش
213 ( ) هذا عجيب من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فإن بالمغارسة ينشأ الملكية ويتحقق الإنشاء والمنشأ معاً فعلاً ، ولم تنفك الملكية عن عقد المغارسة ، وإنما متعلقها أمر متأخر . فأثر العقد متصل به ، كمن ينشئ من الآن الإجارة لداره بعد شهر ، التمليك موجود من الآن ، أي إن الانشاء والمنشأمتحققان الآن ، ومتعلق العقد متأخر ، وليس في كل ذلك تفكيك بين الإنشاء والمنشأ ، والتمليك الذي يكون متعلقه فيما بعد في المقام للموجود لا للمعدوم ، ولذا لم يقل السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أنه من تمليك المعدوم ، فلا المنشأ منفك عن الإنشاء ، لأن الملكية التي اُنشئت بالعقد بلا كلام متصلة به ولم تنفك عنه ، فلم ينفك الإنشاء عن المنشأ ، كما لم ينفك ملكية منفعة الدار عن إنشاء الإجارة من الآن ، إلاّ أن متعلق الملكية إنما هو من الشهر الآتي . فأي فرق بين الاثنين ، ولا التمليك فيه للمعدوم فعلاً الذي يوجد بعد ذلك . بل مقامنا أولى ، لأن المملوك فيه وهو نصف الفسلان موجود حين العقد ، بينما المنفعة في الدار معدومة حين العقد . وعلى رأي السيد الاُستاذ ( قدس سره ) المنفعة بحكم الموجودة ، فنقول الفسلان موجودة لا أنّها بحكم الموجودة ، فالصحة فيه أولى جزماً . وليس هنا تمليك للمعدوم حتّى يكرر قوله إن العمومات والإطلاقات لا تشمل ما يكون فيه التمليك للمعدوم ، لأنه لا دليل على صحته . على أنك قد عرفت الدليل على صحة تمليك المعدوم . والمقصود أن التمليك في المغارسة لم ينفك عن العقد ، ومتعلق التمليك هو المتأخر ، وهو أولى من الإجارة المتقدم التمليك بها في الحكم بالصحة . وأما دعوى أن العمومات الدالة على الصحة ( ظاهرة في اتصال ما يحكم بانتقاله بموجب العقد بالعقد ) فلا دليل عليه ولا وجه يقتضيه ، ولازمه بطلان إنشاء الإجارة بعد شهر .