نعم ، حكي عن الأردبيلي وصاحب الكفاية الإشكال فيه ، لإمكان استفادة الصحّة من العمومات . وهو في محلّه إن لم يتحقّق الإجماع .
شرح
واختار الماتن ( قدس سره ) أنه إن تم الإجماع على البطلان فهو ( [ 207 ] ) وإلاّ كان مقتضى القاعدة والعمومات الصحة ، فإن المغارسة من العقود العقلائية المتعارفة
كالمزارعة والمساقاة ( [ 208 ] ) فيشملهاالعمومات والإطلاقات كقوله تعالى : ( أَوْفُواْ
بِالْعُقُودِ ) ( [ 209 ] ) و ( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) ( [ 210 ] ) ونحو ذلك فيحكم بالصحة ،
وقال الماتن ( قدس سره ) : وما قيل من أن الأصل الفساد ( [ 211 ] ) فالأصل لا مجال للرجوع إليه مع وجودالإطلاق والعموم ، ولا تصل النوبة معهما إلئ الأصل ، فإذا كان مقتضى الإطلاق والعموم الصحة ،
هامش
يكون الغرس بينهما ، وهي باطلة عند الأصحاب وعند أكثر العامّة ، لتوقف عقود المعاوضات على الإذن من الشارع ، وليس هاهنا ، ولقائل أن يمنع عدم الإذن العام » .
207 ( ) إلاّ أن الإجماع المحصل الكاشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) غير متحقق جزماً ، والمنقول منه ليس بحجة . على أنّه لم يعلم أن المراد للقائلين بالبطلان هو البطلان مطلقاً ، بل ربما يكون المراد لهم بطلانه مساقاة وعدم جريان أحكام المساقاة عليه ، لا البطلان مطلقاً تعبداً . ولذا قال السيدالحكيم ( قدس سره ) : « لم يتضح أن مراد القائلين بالبطلان هو البطلان مطلقاً ، بل من الجائز أن يكون مراد بعضهم - بل أكثرهم - البطلان بعنوان المساقاة ، فلا تجري عليها أحكامها ، لا البطلان تعبداً مطلقاً » المستمسك 13 : 137 طبعة بيروت .
208 ( ) أي عليها سيرة العقلاء ، وهي بنفسها كافية دليلاً على الجواز ، فإنها ممضاة بعدم الردع . ودعاوى الإجماع مدخولة صغرى وكبرى ، ودعوى توقيفية المعاملات وانحصارها بالمعهودات تقدم مراراً عدم صحتها ، فالسيرة والعمومات والإطلاقات دليل على صحتها . وكونهامن تمليك المعدوم تقدم فيه مراراً عدم صحته صغرى وكبرى ، أي ليس من تمليك المعدوم ، ولا أنّه لا دليل على عدم صحة تمليك المعدوم . فالتمسك بالعمومات ليس فيه أي محذور ، وتقدم الكلام في ذلك في عدة مقامات تقدمت ، منها في أوّل بحث المزارعة ، الواضح 13 : 105 ، 118 - 119 ، ومنها أوّل بحث المساقاة الواضح 14 : 222 - 230 فراجع .
209 ( ) المائدة 5 : 1 .
210 ( ) النساء 4 : 29 .
211 ( ) كما في الجواهر وغيره حيث قال : لأن الأصل الفساد . الجواهر 27 : 92 .