شرح
فأصل الفساد إنما يرجع إليه عند عدم الدليل على الصحة ، والدليل على الصحة موجود ( [ 212 ] ) ، فلاموضوع لأصل الفساد . ولابدّ أن يكون محل الكلام فيما إذا كانت الأشجار معلومة كماًوجنساً ، وإلاّ فلو كانت مجهولة من إحدى الجهتين فلا يمكن القول بالصحّة ، لكون المملوك مجهولاً لا واقع له .
والصحيح في المقام : أن يقال في الفساد ، كما هو المدعى عليه الإجماع في كلمات غير الواحد على ما عرفت ، بل دعوى الإجماع عليه متظافرة حتى فيما إذا كانت الأسجار معلومة كماً وجنساً ، وذلك لعدم إمكان التمسك بالعمومات والمطلقات التي ذكرها قدس سره من جهات :
هامش
212 ( ) وهو العمومات والإطلاقات .
وقد يقال : إن العمومات والإطلاقات منصرفة إلى المتعارف وهو غير المغارسة .
وفيه : أوّلاً : لا انصراف .
وثانياً : ليست المغارسة أيضاً من المعاملات غير المتعارفة ، بل من المعاملات المتعارفة ، وكماعرفت عليها سيرة العقلاء ، كالمزارعة والمضاربة والمساقاة ، فلا إشكال في شمول العمومات لها . على أن العمومات إن لم تكن شاملة لها فنفس سيرة العقلاء الممضاة بعدم الردع دليل مستقل على صحة المغارسة ، ولذا قال السيد الحكيم ( قدس سره ) : « ولعل مراد جماعة من القائلين بالبطلان أنها مساقاة باطلة لا تجري عليها أحكام المساقاة ، لا أنّها باطلة بكل عنوان ، نظير ما تقدم في بعض شروط المساقاة من أن فقده يوجب بطلان المساقاة ، لا بطلان العقد ، ومثل ذلك تقدم في المزارعة والمضاربة . والذي يتحصل مما ذكرنا : أن الوجه في بطلان المغارسة إن كان هو الأصل - كما تقدم عن المعظم - فالأصل لا يجري مع عموم صحة العقود ، والإشكال على العموم بأنه لا يصلح لتشريع ما لم يثبت تشريعه كما في الجواهر وغيرها مندفع بما عرفت من أنّه خلاف العموم من دون قرينة عليه ، ومثله الإشكال بأنه مختص بالمتعارف ، مضافاً إلى أنها من المتعارف ، وكذا الإشكال بأنه يختص بالعقود المذكورة في كتب الفقهاء ] وإليه يرجع ما عن الشهيد من الاستدلال على بطلان المغارسة في المقام بتوقيفية العقود [ . . . » المستمسك 13 : 136 طبعة بيروت .