شرح
سلطنة العامل على ملكه ، كما لعل هذا هو المستفاد من قضية سمرة بن جندب ( [ 201 ] ) الذي كان له عذق في بستان الأنصاري ، وكان يدخل بلا استئذان ، مما كان يسبب ضرراً على الأنصاري وعائلته ، فشكاالأنصاري عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأمر سمرة بن جندب بالالتزام بما لا يكون فيه ضرر على الأنصاري ، ولما امتنع سمرة من الالتزام بذلك أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الأنصاري بقلع الشجرة ورميهاإليه .
ولكن : دليل لا ضرر الذي توضح أن الاستدلال به في محلّه ، شامل للمقام من الأوّل ، فإن استئجارشخص يحفظ المال ثمرة كان أو غيرها ضرر على المالك ، ولا ضرر ولا ضرار يقتضي جوازرفع المالك يد العامل سواء تمكن من استئجار شخص يضمه مع العامل أم لا . وحينئذ فاللازم أن يتصدى هو المالك مباشرة أو تسبيباً لحفظ جميع المال ، لأن مال الشريك أمانة عنده ( [ 202 ] ) .
هامش
201 ( ) كما في موثقة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : إن سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاري بباب البستان ، وكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة ، فلمّا تأبّى جاء الأنصاري إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فشكا إليهوخبّره الخبر ، فأرسل إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخبّره بقول الأنصاري وما شكا ، وقال : إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى ، فلمّا أبى ساوَمه حتّى بلغ به من الثمن ما شاء الله ، فأبى أن يبيع ، فقال : لك بها عذق يمدّ لك في الجنّة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للأنصاري : اذهب فاقلعهاوارمِ بها إليه ، فإنه لا ضرر ولا ضرار » الوسائل : ج 25 باب 12 من أبواب كتاب إحياء المواتح 3 . والعذق : النخل بحملها .
202 ( ) ما اختاره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هنا من جواز منع المالك العاملَ ، ورفع يده عن الثمرة حتّى مع إمكان حفظ ثمرة المالك بواسطة حافظ ، إنما اختاره في الدرس ، وأما في الفتوى فاحتاط وعلق في تعليقته الأنيقة على العروة على قول الماتن ( قدس سره ) : ( قولان أقواهما العدم ) بما نصه ( فيه إشكال ) . إلاّ أنّ الظاهر أن الإشكال إنما هو في صورة إمكان حفظ ثمرة المالك بواسطة الحافظ ، وأما مع عدم الإمكان حتّى مع الحافظ فظاهره الفتوى بجواز رفع المالك يد العامل عن الثمرة ،