تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المساقاة ووحدة الآفاق ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
وكذا العكس فيما إذا ادعى المالك تحقق عقد المساقاة بينه وبين العامل والعامل أنكر ذلك ، فالمالك يطالب العامل ويلزمه بالعمل في البستان ، والعامل ينكر ذلك ، فلمن يدعي تحقق العقد وهو المالك لابدّ له من إثبات ما يدعيه ، وإلاّ فالقول قول العامل بيمينه . والجامع أن القول قول من يدعي عدم تحقق العقد مالكاً كان أو عاملاً ، إلاّ أن يثبت مدعي تحققه ذلك عاملاً كان أو مالكاً . والوجه في ذلك ظاهر ، فإن إلزام الغير بشيء يحتاج إلى الإثبات ، فمن يريد إلزام الغير بشيء يطالبه العرف والعقلاء بإثبات ذلك فهو المدعي والآخر المنكر ، وفي الفرض الأوّل يريد العامل إلزام المالك ببذل بستانه للعمل ، فلابدّ من إثبات عقد المساقاة ، وإلاّ فالقول قول المالك ، وفي الفرض الثاني يريد المالك إلزام العامل بالعمل في البستان ، فلابدّ له من إثباتعقد المساقاة ، وإلاّ فالقول قول العامل ، لأن إلزام الغير بشيء في الفرضين يحتاج إلى الإثبات ( [ 188 ] ) .
هامش
188 ( ) أي يطالبه العرف والعقلاء بإثبات ذلك بما يثبته ، فإن الملاك في تشخيص المدّعي والمنكر لم يذكر في الروايات في باب القضاء ، وإنّما الوارد فيها أن على المدعي البيّنة وعلى المنكر اليمين ، وأمّا من هو المدعي ومن هو المنكر فلم يذكر حتّى في رواية ضعيفة ، ومعنى ذلك أن الشارع المقدس قد أوكل ذلك إلى ما يشخصه العرف والعقلاء منهما . والذي يشخصه العقلاء هو أن المدعي أحد فردين : الأوّل : من يطالب الغير بمال أو دين أو حق كزوجية ونحو ذلك ، ويلزمه بذلك ويطالبه العرف بإثبات ما يلزم به الغير ، فيرى العرف والعقلاء أنّ من يطالبه العرف بالإثبات هو المدعي ، فمن يلزم الغير بالمال أو المدين بالدين أو المرأة بحق الزوجية أو الرجل بالنفقة - كما إذا كانت المراة هي المدعية للزوجية وتلزمه بالنفقة فلابدّ وأن يثبت ذلك ببيّنة ، أي يأتي بما يثبت ذلك فهوالمدعي ، والمنكر غيره ، أي من لا يطالبه العرف بإثبات أنّه غير مدين أو أنّها غير زوجة أو أنّه غير زوج . الثاني : من اعترف بثبوت مال أو دين أو حقّ كزوجية ونحو ذلك ، ولكن يدعي أنّه أدى المال إلى مستحقه أو أدّى الدين إلى المدين أو طلق الزوجة ، فإن هذا الشخص بعد اعترافه