« الثاني » : أنّه يشترط في وجوب الزكاة التمكن من التصرف ( 1 ) ، وفي المقام وإن حصلت الملكيّة للعامل بمجرد الظهور ، إلاّ أنّه لا يستحق التسليم إلاّ بعد تمام العمل . وفيه مع فرض تسليم عدم التمكن من التصرّف : أنّ اشتراطه مختص ( 2 ) بما يعتبر في زكاته الحول كالنقدين والأنعام لا في الغلاّت ، ففيها وإن لم يتمكن من التصرف حال التعلق يجب إخراج زكاتها بعد التمكن على الأقوى كما بُيِّن في محله .
ولا يخفى أنّ لازم كلام هذا القائل عدم وجوب زكاة هذه الحصّة على المالك أيضاً كما اعترف به ، فلا يجب على العامل لما ذكره ، ولا يجب على المالك لخروجها عن ملكه .
شرح
في باب الخمس .
وثانياً : ليس المراد من المؤن العمل الذي يعمله الإنسان في سبيل تحصيل ذلك ، كما لا يعدّ عمل المالك نفسه في أرضه من المؤن أيضاً ، بل المراد من المؤن ما يصرفه الإنسان في سبيل تحصيل ذلك ، وفي المقام لم يصرف العامل شيئاً من أمواله ، وإنّما عمل وترتب على عمله حصة من الربح .
( 1 ) الوجه الثاني : أن يقال : إن العامل وإن كان مالكاً إلاّ أنه ممنوع من التصرف في هذا المال ، بل لابدّ له من أن ينتظر إلى الإدراك فحينئذ يجوز له المطالبة بالاُجرة ، فإذا كان ممنوعاً من التصرف لم تجب عليه الزكاة ، لأن من شرائط وجوب الزكاة أن يكون المالك متمكناً من التصرف في ماله الذي تجب فيه الزكاة ، فمن لا يقدر على التصرف بماله الذي تجب فيه الزكاة فلا وجوب للزكاة عليه .
والعامل في المقام ممنوع من التصرف ، فلا تجب الزكاة عليه .
( 2 ) وأجاب الماتن ( قدس سره ) عنه : بأنه على تقدير تسليم أن العامل لا يتمكن من التصرف في الاُجرة ، فهذا الشرط إنما يشترط في غير الغلات ، أي إنما يشترط في الذهب والفضة المعبر عنه بالمال الصامت ، لا في مثل الغلات والأثمار فإنه لا
يعتبر فيها التمكن من التصرف .
هامش
يصرفهاالإنسان في سبيل تحصيل الحاصل ، فليس له الاتفاق مع الحاكم على أن عمله كذلك عشره يأخذه من الزكاة وتسعة أعشاره عليه ، كما سيشير إليه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بقوله وثانياً .