تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المساقاة ووحدة الآفاق ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فهي من المؤن ( 1 ) . وهو كما ترى ، وإلاّ لزم احتساب اُجرة عمل المالك والزارع لنفسه أيضاً ، فلا نسلّم أنّها حيث كانت في قبال العمل تعدّ من المؤن .
شرح
الأجير ، وأمّا لو كانت قبل التعلق ، كما لو آجر نفسه لبناء دار وجعل اُجرته الزرع الموجود ، فلا ينبغي الشك في وجوب الزكاة عليه ، لأن الحنطة إنّما توجد في ملكه ، والعبرة في وجوب الزكاةوعدمها الملكية حال تعلق الزكاة ، من دون خصوصية للإجارة ، فعلى تقدير أن باب المساقاة باب الإجارة ، تجب الزكاة على العامل أيضاً ، لعدم استثناء الإجارة من وجوب الزكاة . ( 1 ) وربما يقال بعدم وجوب الزكاة على العامل في المقام لوجهين ( [ 184 ] ) : الوجه الأوّل : أنها تجب بعد إخراج المؤن ، وعمل العامل من المؤن ، ولذا يكون مستثنى من وجوب الزكاة ، لأنه يعتبر فيوجوب الزكاة استثناء المؤن . والجواب عنه أوّلاً : تقدم في باب الزكاة أنّه لا دليل على استثناء المؤن ، وإن كان الحكم بالاستثناءمشهوراً ، فإن مقتضى إطلاقات الأدلة أنّ كل ما أخرجه الله من الأرض ففيه العشر أو نصف العشر ، بلا فرق بين أن يصرف في ذلك مؤنة أو لا ( [ 185 ] ) . نعم ، دل الدليل على استثناء المؤن
هامش
184 ( ) قال في الجواهر « لعل ابن زهرة لحظ عدم الوجوب في الاُجرة عن العمل باعتبار عدم استحقاق تسلمها إلاّ بعد تمام العمل ، والزكاة يعتبر فيها التمكن من التصرف في المال المملوك . وأنّه لحظ وجوبها بعد المؤنة ، والفرض كون العمل في مقابلها ، فهو حينئذ مؤونته » الجواهر 27 : 91 . وإلى هذين الوجهين اللذين ذكرهما صاحب الجواهر أشار الماتن ( قدس سره ) في المتن . أقول : لعل ما ذكره في الجواهر كقول العلاّمة في المختلف حيث قال : « إلاّ أن قول ابن زهرة ليس بذلك البعيد عن الصواب » ] مختلف الشيعة 6 : 183 [ الذي قال صاحب الحدائق فيه « الظاهر أن الحامل له على ذلك كثرة تشنيع ابن إدريس عليه » . الحدائق 21 : 391 . 185 ( ) نعم ، المؤن ، أي المصارف المالية التي تكون بعد تعلق الزكاة بالمال ، للمالك أن يتفق مع الحاكم الشرعي في أنّ ما يصرفه على المال المتعلق فيه الزكاة يكون عليه وعلى أرباب الزكاة بالنسبة ، فتكون مثلاً المؤن التي تصرف بعد التعلق لو كانت مائة دينار ، والزكاة المتعلقة بهذا المال لوفرضناها العشر ، فيكون عشرة دنانير على أرباب الزكاة وتسعون على المالك ، وطبعاً هذا غيرالعمل الذي يقوم به الإنسان ، وإنما هو خاص بالمؤن ، أي الأموال الخارجية التي