شرح
فرض العلم بالغصبية ، فضلاً عن الجهل بها .
لأن الذي يترتب على العلم بالغصبية هو حرمة التصرف لا الضمان ، فلا دليل على الضمانورجوع المالك على العامل مطلقاً ، عالماً كان العامل بالغصبية أو جاهلاً سيما في فرض الجهل .
ونظير هذا ما ذكروه في باب السرقة ، وأنّه إن اشترك اثنان في سرقة شيء كأن كانا هما معاً اللذين أخرجاه من الحرز وأتلفاه بعد ذلك ، يكون الضمان على كل منهما بالنصف ، لا على كل منهماجميع المال مستقلاً ، أي ليس للمالك أن يطالب كلاً منهما بتمام القيمة بعد تلف المسروق ، لأن اليد ليست يداً مستقلة بالنسب إلى كل منهما ، بل هما معاً يد واحدة وسلطنة واحدة واستيلاءواحد ، فلا وجه لضمان كل منهما جميع المال على وجه الاستقلال مع العلم فضلاً عن الجهل . فلا وجه لرجوع المالك ومطالبة العامل بتمام الثمرة التالفة عنده وعند الغاصب .
وأمّا رجوع المالك على الغاصب فهو صحيح ، وله أن يطالبه بتمام الثمرة ، وذلك لأن الغاصب له يد على الاُصول ، وبالتبع له يد على الثمرة ، فإذا كان ضامناً لأصل الشجر كان ضامناً لمنافعه أيضاً ، ومن منافعه الثمر ، كما لو كان غاصباً لدار ، فكما أنه ضامن للدار ضامن لمنافعها أيضاً ، فيردّ على المالك العين والمنافع معاً ، للسيرة على الضمان ، ومن الغاصب انتقلت إلى العامل فللمالك أن يطالب الغاصب بتمام الثمر ، سواء تلف عنده أم عند العامل ، وهذا بخلاف العامل ، فإنه ليس للمالك الرجوع على العامل بتمام الثمر ، بل هو مخير بين أن يرجع بتمامه على الغاصب أو بمقدار منه على الغاصب وبمقدار منه على العامل ، وهو المقدار الذي تلف عند العامل .
هامش
إلاّ كيد الزوجة حينماتنظف الكتاب المغصوب الذي غصبه زوجها في وضوح أن يدها على الكتاب المغصوب ليست يداً مستقلة مقتضية للضمان حتّى مع علمها بالغصب ، إذ إن علمها بالغصب يقتضي حرمة تصرفها ، لا أن يجعل يدها يداً مستقلة مقتضية للضمان جزماً ، فلا تدخل في الأيادي المتعاقبة ، وإنما الأيادي المتعاقبة هي الأيادي المستقلة ، كما لو وهب الغاصب الكتاب المغصوب لآخر والآخر وهبه لثالث والثالث باعه لرابع والرابع وهبه لخامس وهكذا ، وأماتنظيف زوجاتهم لهذا الكاتب فلا يحقق يداً لهنّ مستقلة على الكتاب المغصوب ، فلا يدخلن في الأيادي المتعاقبة ، فكذا يد العامل في المقام .