وقيل : إنّ المالك مخير بين الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته ، وبين الرجوع على الغاصب بالجميع ، فيرجع هو على العامل بمقدار حصّته . وليس له الرجوع على العامل بتمامه إلاّإذا كان عالماً بالحال . ولا وجه له بعد ثبوت يده على الثمر ، بل العين أيضاً .
فالأقوى ما ذكرنا لأنّ يد كلّ منهما يد ضمان .
شرح
أما الكلام في الجهة الاُولى من البحث الثاني : فلا إشكال في جواز رجوع المالك على من تلف المال عنده بمقدار حصته ، فلو فرض أن حصّة كل من المساقي الغاصب والعامل النصف وتلفت جميع الثمرة عندهما كل بمقدار حصته ، فللمالك بلا إشكال ولا كلام الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصته .
وهل له 1 أن يرجع بتمام الثمر على العامل ، أو يرجع بتمام الثمر على الغاصب ، أو 2 أنّ فيه تفصيلاً ؟
اختار الماتن ( قدس سره ) الأوّل ، أي جواز رجوع المالك على أي منهما شاء بتمام الثمرة ، لأن المال كان في يدهما ، فكل منهما صاحب يد على هذا المال مستقلاً ، فكل منهما ضامن له كله بقانون اليد ( [ 137 ] ) .
ونسب إلى بعض ( [ 138 ] ) الثاني وهو التفصيل ، فيجوز رجوع المالك على العامل بتمام المال إذا كان عالماً بالحال ، دون ما لو كان جاهلاً ، فإنه ليس له أن يرجع إليه بأكثر من حصته . وأما بالنسبة إلى الغاصب فلا مانع من الرجوع عليه بتمام الثمر مطلقاً ، لأنّه ضامن للأصل والفرع معاً .
أقول : الظاهر فساد كلا القولين . فإنه لا وجه لرجوع المالك على العامل بتمام المال حتّىفى فرض العلم ، فضلاً عن فرض الجهل ، وذلك لعدم الموجب للضمان ، ولا يقاس هذا بباب تعاقب الأيدي - الذي قلنا في محله إِنْه لا مانع من أن يكون مال واحد في عهدة أشخاص
هامش
137 ( ) حكى هذا القول في الشرائع واختاره العلاّمة وتبعه عليه من تأخر عنه .
138 ( ) وهو المحقق في الشرائع قال : « ولو اقتسما ] أي الثمرة [ وتلفت كان للمالك الرجوع على الغاصب . . . أو يرجع ] المالك [ على كلّ واحد منهما بما حصل له ، وقيل له الرجوع على العامل بالجميع إن شاء لأن يده عادية ، والأوّل أشبه إلاّ بتقدير أن يكون العامل عالماً » . الشرائع 2 : 188 .