إلاّ إذا كان مدّعياً عدم الغصبية ( 1 ) وأنها كانت للمساقي ، إذ حينئذ ليس له الرجوع عليه ، لاعترافه بصحّة المعاملة وأنّ المدّعي أخذ الثمرة منه ظلماً .
شرح
( 1 ) الجهة الرابعة من البحث الأوّل : ما إذا ادعى العامل أن المدعي لغصبية الاُصول كاذب في دعواه أن البستان ليس للمساقي وأنه غصب من مالكه وإن أثبت مدعاه ببينة ونحوها ، ففي مثل ذلك ليس له أن يرجع إلى الآمر باُجرة المثل لعمله ، لأنّه معترف بصحّة العقد ، وأنّه لا يستحق على المالك إلاّ الحصّة من الثمر ، والمفروض أن المدعي للغصب أخذ ذلك الثمر ظلماً ، أو اشتباهاً ، فهو معترف بأنه ليس له على المساقي ( المالك باعتقاده )
شيئاً ، فيختص رجوعه على المساقي المالك بأجرة المثل فيما إذا لم يكن معترفاً بكذب دعوى المدعي ( [ 136 ] ) .
هامش
المحترم هدراً ، فإن سيرة العقلاء قائمة على أن من أمر غيره بعمل له قيمة ولم يكن أمره ظاهراً في المجانية بل أمره ظاهر في العوض كما هو واضح وهو الحصة ، ولم يكن الآتي بالعمل متبرعاً فسيرة العقلاء قائمة على أن الآمر ضامن لقيمة ذلك العمل بعد أن لم يسلم له العوض المجعول من الآمر . وأما مع علمه بالحال فقد توضح مما ذكره السيد الاُستاذ عدم استحقاقه لشيء ، لأنّ عمله في البستان محرم ، فطبعاً يفرق بين صورة الجهل المتقدمة وصورة العلم بفساد المساقاة . وأن في الصورة الثانية بما أن عمله محرم فمعه لا يصح أخذ الاُجرة ، حيث لا يجوز أخذ الاُجرة على الأفعال المحرمة وأنها سحت ، كأخذ الاُجرة على الزنا والغناء ونحوهما
.
136 ( ) قيل : « ويمكن دعوى ثبوت حق الفسخ للعامل في مثل ذلك ، لأن عهدة سلامة وصحة الاُصول ثبوتاً وإثباتاً وعدم وجود مدع لها على المساقي في عقد المساقاة عادة كشرط ضمني ، فلو كان فيها محذور ولو إثباتي كان للعامل حق الفسخ ، لأنّه عيب في الاُصول ، فله أن يفسخ ويطالب باُجرة المثل لعمله » بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 376 .
وفيه : دعوى الشرط الضمني الارتكازي لابدّ وأن يكون المدعى فيها واضحاً ، كوضوح شرط سلامة المبيع حينما يتبين أنه فاسد ، كما لو اشترى بطيخاً فكسره فإذا هو فاسد ، أو شرط تساوي الثمن والمثمن في المالية ، كما لو تبين أن الثمن الذي كان في البيع أكثر بعشرين مرة من ثمنه الواقعي ، كما لو كانت قيمته ديناراً فباعه بعشرين ديناراً مع جهل المشتري بالثمن ، بنحويدرك هذا الشرط الضمني الارتكازي الكل حتّى يكون شرطاً ضمنياً ارتكازياً عند